385

Majmaʿ al-anhur fī sharḥ multaqā al-abḥur

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

Publisher

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

تركيا وبيروت

أَيْ الطَّلَاقِ (مَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (خَاصَّةً) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مَخْصُوصًا بِالطَّلَاقِ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ (وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ) لِأَنَّ الصَّرِيحَ مَوْضُوعٌ لِلطَّلَاقِ شَرْعًا فَكَانَ حَقِيقَةً فِيهِ فَاسْتَغْنَى عَنْ النِّيَّةِ حَتَّى لَوْ نَوَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الطَّلَاقَ مِنْ الْقَيْدِ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَيُصَدَّقُ دِيَانَةً لِاحْتِمَالِ كَلَامِهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا صَرَّحَ، وَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ بِمَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ، وَلَوْ نَوَى الطَّلَاقَ عَنْ الْعَمَلِ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً؛ لِعَدَمِ اسْتِعْمَالِ الطَّلَاقِ فِيهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ يَقَعُ الطَّلَاقُ قَضَاءً لَا دِيَانَةً (وَهُوَ) أَيْ صَرِيحُ الطَّلَاقِ: (أَنْتِ طَالِقٌ وَمُطَلَّقَةٌ وَطَلَّقْتُك) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ فِيهِمَا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا صَرِيحَ سِوَى ذَلِكَ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَانَتْ طَالِقٌ كَمَا فِي الْكَنْزِ لِإِشْعَارِ الْكَافِ بِعَدَمِ الْحَصْرِ، تَدَبَّرْ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ.
وَفِي الْمُنْيَةِ يَدْخُلُ نَحْوُ " وَسُوبْيَا طَلَاغ، أَوْ تَلَاعَ، أَوْ تُلَاغَ أَوْ طَلَاكَ " بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ الْجَاهِلِ وَالْعَالِمِ عَلَى مَا قَالَ الْفَضْلِيُّ، وَإِنْ قَالَ: تَعَمَّدْته تَخْوِيفَهَا لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً إلَّا بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ، وَكَذَا أَنْتِ " ط ل اق "، أَوْ " طَلَاق باش "، أَوْ " طَلَاق شو " كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عِلْمُ الزَّوْجِ مَعْنَاهُ فَلَوْ لَقَّنَهُ الطَّلَاقَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَطَلَّقَهَا بِلَا عِلْمٍ بِهِ وَقَعَ قَضَاءً كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةَ وَالْمُنْيَةِ.
وَفِي الْفَتْحِ لَوْ طَلَّقَ النَّبَطِيُّ بِالْفَارِسِيَّةِ يَقَعُ، وَلَوْ تَكَلَّمَ بِهِ الْعَرَبِيُّ وَلَا يَدْرِيهِ لَا يَقَعُ وَفِيهِ نَوْعُ مُخَالَفَةٍ لِمَا قَبْلَهَا إلَّا أَنَّ فِي الْأُولَى يُرِيدُ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَعْنَاهُ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَلَا مُخَالَفَةَ، تَدَبَّرْ.
(وَتَقَعُ بِكُلٍّ مِنْهَا)، أَوْ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ أَلْفَاظِ الصَّرِيحِ طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ) لِأَنَّهَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الطَّلَاقِ لَا فِي غَيْرِهِ فَكَانَتْ صَرِيحَةً يُعَقِّبُ الرَّجْعَةَ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، الْآيَةُ، فَقَوْلُهُ إمْسَاكٌ هُوَ الرَّجْعَةُ فَالتَّعْبِيرُ بِالْإِمْسَاكِ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ النِّكَاحِ مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً؛ لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ اسْتِدَامَةُ الْقَائِمِ لَا إعَادَةُ الزَّائِلِ.
وَفِي الْمُحِيطِ قَالَ أَنْتِ طَالٍ بِتَرْخِيمِ الْقَافِ حَالَةَ الرِّضَا لَا يَقَعُ مَا لَمْ يَنْوِ؛ لِأَنَّهُ كَالْكِنَايَةِ، وَلَوْ قَالَ يَا طَالِ يَقَعُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ؛ لِأَنَّ التَّرْخِيمَ يَجْرِي كَثِيرًا فِي الْمُنَادَى فَصَارَ كَأَنَّهُ أَفْصَحَ بِالْقَافِ.
(وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (نَوَى أَكْثَرَ) مِنْ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يُذْكَرْ

1 / 386