357

Majmaʿ al-anhur fī sharḥ multaqā al-abḥur

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

Publisher

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

تركيا وبيروت

الْكَفَالَاتِ (وَيَرْجِعُ الْوَلِيُّ عَلَى الزَّوْجِ إذَا أَدَّى إنْ ضَمِنَ بِأَمْرِهِ) هَذَا فِي الْكَبِيرِ أَمَّا فِي الصَّغِيرِ فَلَا يُعْتَبَرُ أَمْرُهُ لَكِنْ فِي الذَّخِيرَةِ إنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَكَانَ كَالْإِذْنِ مِنْ الْبَالِغِ فِي الْكَفَالَةِ.
وَفِي الْوَلَوْالِجيَّةِ لَا رُجُوعَ لَهُ إلَّا إذَا أَشْهَدَ عِنْدَ الْأَدَاءِ أَنَّهُ يُؤَدِّي لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ فَعُلِمَ أَنَّ الْإِشْهَادَ يَقُومُ مَقَامَ الْأَمْرِ فِي حَقِّهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ بِأَمْرِهِ (فَلَا) يَرْجِعُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَسَائِلِ الْكَفَالَةِ وَلَوْ تَرَكَهَا لَكَانَ أَخْصَرَ تَدَبَّرْ.
(وَلِلْمَرْأَةِ مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ الْوَطْءِ وَالسَّفَرِ) إذَا أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يَطَأَهَا، أَوْ يُسَافِرَ بِهَا وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ وَالْإِخْرَاجِ مَكَانَ السَّفَرِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّهُ يَنْقُلُهَا لِمَحَلٍّ آخَرَ مِنْ بَلْدَتِهَا وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِيفَاءِ تَدَبَّرْ (حَتَّى يُوَفِّيَهَا قَدْرَ مَا بَيَّنَ تَعْجِيلَهُ مِنْ مَهْرِهَا كُلًّا، أَوْ بَعْضًا)؛ لِأَنَّ حَقَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ فِي الْمُبَدَّلِ فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَيَّنَ حَقُّهَا فِي الْبَدَلِ تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ (وَلَهَا) أَيْ لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ (السَّفَرُ وَالْخُرُوجُ مِنْ الْمَنْزِلِ) أَيْ مَنْزِلِ زَوْجِهَا لِلْحَاجَةِ وَزِيَارَةِ أَهْلِهَا بِلَا إذْنِ الزَّوْجِ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا جَازَ مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْحَبْسِ لِاسْتِيفَاءِ الْمُسْتَحَقِّ وَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الِاسْتِيفَاءِ قَبْلَ الْإِيفَاءِ (وَلَهَا النَّفَقَةُ) أَيْ الطَّعَامُ، أَوْ هُوَ مَعَ الْكِسْوَةِ، أَوْ هُمَا مَعَ السُّكْنَى عَلَى الْخِلَافِ فِي مَفْهُومِ النَّفَقَةِ (لَوْ مَنَعَتْ) الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا مِنْ الْوَطْءِ (لِذَلِكَ) أَيْ لِاسْتِيفَاءِ مَهْرِهَا الْمُعَجَّلِ فَلَا تَكُونُ نَاشِزَةً؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ بِحَقٍّ (وَهَذَا) أَيْ الْمَنْعُ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْخُرُوجِ بِلَا إذْنٍ (قَبْلَ الدُّخُولِ) وَالْوَطْءِ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا كَالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ.
(وَكَذَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ مُقَابَلٌ بِجَمِيعِ الْوَطْآتِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْمِلْكِ فَإِذَا سَلَّمَتْ بَعْضَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا يَسْقُطُ حَقُّهَا فِي حَبْسِ الْبَاقِي كَمَا لَوْ سَلَّمَ الْبَائِعُ بَعْضَ الْمَبِيعِ (خِلَافًا لَهُمَا فِيمَا لَوْ كَانَ الدُّخُولُ بِرِضَاهَا) .
وَفِي الْإِيضَاحِ أَنَّهُ قَوْلُ الْإِمَامِ أَوَّلًا لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يَحْصُلُ بِالْوَطْأَةِ الْأُولَى فَيَسْقُطُ حَقُّ امْتِنَاعِهَا كَمَا يَسْقُطُ حَقُّ الْبَائِعِ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ قُيِّدَ بِرِضَاهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُكْرَهَةً فَلَهَا الِامْتِنَاعُ اتِّفَاقًا وَالْمُرَادُ بِالرِّضَى الرِّضَى الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ

1 / 358