299

Majmaʿ al-anhur fī sharḥ multaqā al-abḥur

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

Publisher

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

تركيا وبيروت

عَلَيْهِ قِيمَتُهُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا جَزَاءَ فِيمَا لَا يُؤْكَلُ وَلَنَا أَنَّ السَّبُعَ صَيْدٌ وَلَيْسَ مِنْ الْفَوَاسِقِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَبْتَدِئُ بِالْأَذَى حَتَّى لَوْ ابْتَدَأَ كَانَ مِنْهَا فَلَا يَجِبُ بِقَتْلِهِ شَيْءٌ فَلِهَذَا قَالَ (وَإِنْ صَالَ فَلَا شَيْءَ بِقَتْلِهِ) خِلَافًا لِزُفَرَ اعْتِبَارًا بِالْجَمَلِ الصَّائِلِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَهُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ سِلَاحٍ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَأَرَادَ بِالسَّبُعِ كُلَّ حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ مِمَّا لَيْسَ مِنْ الْفَوَاسِقِ وَالْحَشَرَاتِ.
(وَإِنْ اُضْطُرَّ الْمُحْرِمُ إلَى قَتْلِ الصَّيْدِ) لِلْأَكْلِ (فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ)؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ مُقَيَّدٌ بِالْكَفَّارَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَفَائِدَتُهُ رَفْعُ الْحُرْمَةِ (وَلِلْمُحْرِمِ ذَبْحُ شَاةٍ) وَلَوْ أَبُوهَا ظَبْيًا؛ لِأَنَّ الْأُمَّ هِيَ الْأَصْلُ (وَبَقَرَةٍ وَبَعِيرٍ وَدَجَاجٍ وَبَطٍّ أَهْلِيٍّ) احْتِرَازًا عَنْ الَّذِي يَطِيرُ فَإِنَّهُ صَيْدٌ فَيَجِبُ الْجَزَاءُ (وَ) لِلْمُحْرِمِ (صَيْدُ سَمَكٍ)؛ لِأَنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُحْرِمِ (الْجَزَاءُ بِذَبْحِ حَمَامٍ مُسَرْوَلٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ حَمَامٍ فِي رِجْلَيْهِ رِيشٌ كَالسِّرْوَالِ خِلَافًا لِمَالِكٍ (أَوْ) بِذَبْحِ (ظَبْيٍ مُسْتَأْنَسٍ)؛ لِأَنَّهَا مِنْ الصَّيْدِ وَإِنْ اسْتَأْنَسَ بِالْمُخَالَطَةِ.
(وَلَوْ ذَبَحَ) الْمُحْرِمُ (صَيْدًا فَهُوَ مَيْتَةٌ) لَا يَحِلُّ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ حَرَامٌ فَيَكُونُ ذَكَاةً مُبِيحَةً بَلْ تَصِيرُ كَذَبِيحَةِ الْمَجُوسِ.
(وَلَوْ أَكَلَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الصَّيْدِ (فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَكَلَ مَعَ الْجَزَاءِ) عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَا يَضْمَنُ الذَّابِحُ بِأَكْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِغْفَارُ (بِخِلَافِ مُحْرِمٍ آخَرَ أَكَلَ مِنْهُ) فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا غَيْرَ الِاسْتِغْفَارِ.
(وَيَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ لَحْمُ صَيْدٍ صَادَهُ حَلَالٌ) احْتِرَازٌ عَمَّا صَادَهُ مُحْرِمٌ (وَذَبَحَهُ إنْ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ وَلَا أَمَرَهُ بِصَيْدِهِ وَلَا أَعَانَهُ) وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ الصَّيْدَ لَا يَحْرُمُ بِالدَّلَالَةِ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إنْ اصْطَادَهُ لِأَجْلِ الْمُحْرِمِ لَا يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ (وَمَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ) وَهُوَ حَلَالٌ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا لِيَظْهَرَ فَائِدَةُ قَيْدِ الدُّخُولِ فِي الْحَرَمِ فَإِنَّ وُجُوبَ الْإِرْسَالِ عَلَى الْمُحْرِمِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى دُخُولِهِ الْحَرَمَ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِرْسَالُ كَمَا فِي الْإِصْلَاحِ وَغَيْرِهِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ ضَعْفُ مَا قِيلَ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا (وَفِي يَدِهِ صَيْدٌ فَعَلَيْهِ إرْسَالُهُ) لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ إرْسَالِهِ تَسْيِيبَهُ؛ لِأَنَّ تَسْيِيبَ الدَّابَّةِ حَرَامٌ بَلْ يُطْلِقُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضِيعُ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ حَتَّى لَوْ خَرَجَ إلَى الْحِلِّ فَلَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ وَلَوْ أَخَذَهُ إنْسَانٌ يَسْتَرِدَّهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ (فَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ الصَّيْدَ

1 / 300

Majmaʿ al-anhur fī sharḥ multaqā al-abḥur | Usul