295

Majmaʿ al-anhur fī sharḥ multaqā al-abḥur

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

Publisher

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

تركيا وبيروت

(وَيَقْضِيهِ) مِنْ قَابِلٍ سَوَاءٌ كَانَتْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ أَدَّى الْأَفْعَالَ مَعَ وَصْفِ الْفَسَادِ، وَالْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا بِوَصْفِ الصِّحَّةِ (وَعَلَيْهِ دَمٌ) وَأَدْنَاهُ شَاةٌ وَيَقُومُ الشَّرِكَةُ فِي الْبَدَنَةِ مَقَامَهَا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَجِبُ بَدَنَةٌ إنْ عَامِدًا (وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْتَرِقَ عَنْ زَوْجَتِهِ فِي الْقَضَاءِ)؛ لِأَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ النِّكَاحُ قَائِمٌ فَلَا مَعْنَى لِلِافْتِرَاقِ لَكِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ إذَا خَافَ الْوِقَاعَ وَعِنْدَ مَالِكٍ يُفَارِقُهَا إذَا خَرَجَا مِنْ بَيْتِهِمَا كَمَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ.
وَفِي الْمَنْظُومَةِ
وَالْمُفْسِدُ أَنَّ الْحَجَّ بِالْوَطْءِ كَمَا ... تَعَدَّيَا مِصْرَهُمَا تَفَرَّقَا
وَعِنْدَ زُفَرَ إذَا أَحْرَمَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذَا بَلَغَا الْمَكَانَ الَّذِي وَاقَعَهَا فِيهِ.
(وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ قَبْلَ الْحَلْقِ لَا يَفْسُدُ) الْحَجُّ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَفِي إطْلَاقِهِ إشَارَةٌ إلَى شُمُولِ مَا إذَا جَامَعَ مَرَّةً أَوْ مِرَارًا إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ، وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَ فَبَدَنَةٌ لِلْأَوَّلِ، وَشَاةٌ لِلثَّانِي فِي قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَفَّرَ لِلْأَوَّلِ.
(وَلَوْ) جَامَعَ (بَعْدَ الْحَلْقِ قَبْلَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ) أَيْ شَاةٌ لِقُصُورِ الْجِنَايَةِ لِوُجُودِ الْحَلِّ الْأَوَّلِ بِالْحَلْقِ كَمَا فِي عَامَّةِ الْمُتُونِ وَمَشَى عَلَيْهِ أَصْحَابُ الشُّرُوحِ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ وَالْبَدَائِعِ والإسبيجابي فَعَلَيْهِ الْبَدَنَةُ وَفِي الْفَتْحِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ.
(وَكَذَا) يَلْزَمُهُ دَمٌ (لَوْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ بِشَهْوَةٍ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ) هَذِهِ رِوَايَةُ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الدَّوَاعِيَ مُحَرَّمَةٌ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا فَيَجِبُ الدَّمُ مُطْلَقًا.
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَعَلَيْهِ دَمٌ (وَكَذَا) يَلْزَمُهُ دَمٌ لِوُجُودِ الْمُنَافِي (لَوْ جَامَعَ فِي عُمْرَتِهِ قَبْلَ طَوَافِ الْأَكْثَرِ وَفَسَدَتْ) عُمْرَتُهُ (وَقَضَاهَا) أَيْ الْعُمْرَةَ؛ لِأَنَّهَا لَزِمَتْ بِالْإِحْرَامِ كَالْحَجِّ.
(وَإِنْ) جَامَعَ (بَعْدَ طَوَافِ الْأَكْثَرِ لَزِمَ الدَّمُ) أَيْ شَاةٌ (وَلَا تَفْسُدُ) الْعُمْرَةُ لِوُجُودِ الْأَكْثَرِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَفْسُدُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ اعْتِبَارًا بِالْحَجِّ (وَلَا شَيْءَ إنْ أَنْزَلَ بِنَظَرٍ وَلَوْ إلَى فَرْجٍ)؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجِمَاعٍ كَمَا لَوْ اسْتَمْنَى فَأَنْزَلَ وَعَنْ الْإِمَامِ عَلَيْهِ دَمٌ.
(وَإِنْ أَخَّرَ الْحَلْقَ أَوْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ) بِلَا عُذْرٍ (عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ) عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُمَا مُوَقَّتَانِ بِأَيَّامِ النَّحْرِ فَإِذَا أَخَّرَهُمَا عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ تَرَكَ وَاجِبًا فَلَزِمَهُ دَمٌ (خِلَافًا لَهُمَا) فَإِنَّ عِنْدَهُمَا لَا دَمَ إلَّا أَنَّهُ مُسِيءٌ وَكَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ.
(وَكَذَا الْخِلَافُ لَوْ أَخَّرَ الرَّمْيَ أَوْ قَدَّمَ نُسْكًا) بِالضَّمِّ وَالسُّكُونِ أَيْ عِبَادَةً مِنْ عِبَادَاتِهِ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الذَّبْحِ لِلَّهِ ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لِلذَّبِيحَةِ ثُمَّ لِكُلِّ عِبَادَةٍ (عَلَى نُسْكٍ هُوَ قَبْلَهُ) كَالْحَلْقِ قَبْلَ الرَّمْيِ وَنَحْرِ الْقَارِنِ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ قَبْلَ الذَّبْحِ.
(وَإِنْ حَلَقَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ) عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ (خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) .
وَفِي الْهِدَايَةِ ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمُعْتَمِرِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَاجِّ فَقِيلَ هُوَ بِالِاتِّفَاقِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ عَلَى

1 / 296

Majmaʿ al-anhur fī sharḥ multaqā al-abḥur | Usul