284

Majmaʿ al-anhur fī sharḥ multaqā al-abḥur

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

Publisher

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

تركيا وبيروت

رَفْضُهَا عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْإِحْرَامَيْنِ بِدْعَةٌ وَلَمْ تَصِحَّ الثَّانِيَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَدَاءُ الْحَجَّتَيْنِ مَعًا وَمَضَى فِيهَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ أَضَافَ إحْرَامَ حَجَّةٍ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ (وَيَقْضِي مِنْ) عَامٍ (قَابِلٍ) أَيْ آتٍ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا يَقْضِي الْعُمْرَةَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَدَّاهَا فِي عَامِهِ ذَلِكَ (وَلَا دَمَ عَلَيْهِ)؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ لَمْ يُبَيِّنْهُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ عَلَيْهِ هَدْيٌ.
(وَلَوْ أَمَرَ رَفِيقَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ عِنْدَ إغْمَائِهِ فَفَعَلَ) الرَّفِيقُ (صَحَّ) الْإِحْرَامُ عَنْهُ إجْمَاعًا حَتَّى إذَا أَفَاقَ وَأَتَى بِأَفْعَالِ الْحَجِّ جَازَ.
(وَكَذَا) يَصِحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ (إنْ فَعَلَ) رَفِيقُهُ (بِلَا أَمْرٍ)؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ دَلَالَةً؛ لِأَنَّ عَقْدَ الرُّفْقَةِ يَقْتَضِي اسْتِعَانَتَهُ بِالرُّفَقَاءِ فِيمَا عَجَزَ عَنْ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ وَالثَّابِتُ دَلَالَةً كَالثَّابِتِ نَصًّا (خِلَافًا لَهُمَا)؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ شَرْطٌ فَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِفِعْلِ الْحَاجِّ أَوْ بِفِعْلِ مَنْ أُمِرَ بِهِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِرَفِيقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ غَيْرُهُ لَمْ يَصِرْ مُحْرِمًا كَمَا قَالَا، وَأَمَّا عِنْدَهُ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الرَّفِيقَ لَيْسَ بِنَائِبٍ عَنْهُ فِي سَائِرِ الْمَنَاسِكِ إلَّا أَنْ يُطِيفَ بِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُطِيفَ لِيَكُونَ أَقْرَبَ إلَى أَدَائِهِ لَوْ كَانَ مُفِيقًا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ لَا يَصِحُّ بِالْإِذْنِ وَعَدَمِهِ.
(وَالْمَرْأَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ) أَيْ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِ الْحَجِّ (كَالرَّجُلِ) لِعُمُومِ الْأَوَامِرِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلُ الْخُصُوصِ (إلَّا أَنَّهَا تَكْشِفُ وَجْهَهَا) كَالرَّجُلِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مَعَ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُخَالِفُ الرَّجُلَ فِي كَشْفِ الْوَجْهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ إلَى الْفَهْمِ أَنَّهَا لَا تَكْشِفُهُ لِمَا أَنَّهُ مَحَلُّ الْفِتْنَةِ كَمَا قِيلَ: إنَّهُ ﵊ لَمْ يُشْرَعْ لِلْمَرْأَةِ كَشْفُ الْوَجْهِ فِي الْإِحْرَامِ خُصُوصًا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَإِنَّمَا وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ وَلَا يُتَوَهَّمُ عَنْ عِبَارَتِهِ اخْتِصَاصُهَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّجُلَ يَكْشِفُ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ (لَا رَأْسَهَا)؛ لِأَنَّ رَأْسَهَا عَوْرَةٌ.
(وَلَوْ سَدَلَتْ) أَيْ أَرْسَلَتْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَسْدَلَتْ وَهُوَ لُغَةٌ فَلَيْسَ بِخَطَأٍ كَمَا قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ (عَلَى وَجْهِهَا شَيْئًا وَجَافَتْهُ) أَيْ بَاعَدَتْ ذَلِكَ الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِهَا (جَازَ) ذَلِكَ السَّدْلُ.
وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ الْأَوْلَى كَشْفُ وَجْهِهَا لَكِنْ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ السَّدْلَ أَوْجَبُ وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَكْشِفُ وَجْهَهَا لِلْأَجَانِبِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ (وَلَا تَجْهَرُ بِالتَّلْبِيَةِ) لِمَا أَنَّ صَوْتَهَا يُؤَدِّي إلَى الْفِتْنَةِ عَلَى الصَّحِيحِ أَوْ عَوْرَةٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَلَوْ قَالَ: وَلَا تَرْفَعُ الصَّوْتَ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ فِي حَقِّهِنَّ رَفْعُ الصَّوْتِ لَا الْجَهْرُ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ (وَلَا تَرْمُلُ) فِي الطَّوَافِ (وَلَا تَسْعَى بَيْنَ الْمِيلَيْنِ) وَلَا تَصْعَدُ فِي الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلَّا أَنْ تَجِدَ خَلْوَةً كَمَا فِي النُّتَفِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا لَا تَضْطَبِعُ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةُ الرَّمَلِ (وَلَا تَحْلِقُ)؛ لِأَنَّ حَلْقَ رَأْسِهَا كَحَلْقِ اللِّحْيَةِ فِي الرَّجُلِ (بَلْ تُقَصِّرُ) وَهِيَ كَالرَّجُلِ فِيهِ (وَتَلْبَسُ الْمَخِيطَ) تَحَرُّزًا عَنْ الْكَشْفِ وَلَا تَلْبَسُ الْمَصْبُوغَ إلَّا إذَا كَانَ غَسِيلًا (وَلَا تَقْرَبُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ إذَا كَانَ

1 / 285

Majmaʿ al-anhur fī sharḥ multaqā al-abḥur | Usul