عن سَلَمة بن الأكوع ﵁ قال لما نَزَلَتْ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كان مَنْ أرَاد أن يُفْطِر ويفْتديَ «يعني فَعَل» حتى نَزَلَتْ الآيةُ التي بَعْدَها فَنَسخَتْها يَعْني بها قولهُ تَعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فَأوْجَب الله الصيامَ عَيْنًا بِدُونَ تَخْيير.
ولا يجبُ الصومُ حتى يَثْبتَ دخولُ الشَّهْر، فلا يَصومُ قَبْلَ دخولِ الشهر، لقول النبي ﷺ: «لا يَتَقَدمنَّ أحَدُكم رمضانَ بصوم يومٍ أو يومينِ إلاَّ أنْ يكونَ رجلٌ كانَ يصومُ صَوْمَهُ فلْيصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ»، رواه البخاري. ويُحْكَمُ بدخول شهرِ رمضانَ بِواحدٍ من أمْرَينِ:
الأولُ: رؤْيةُ هلالِهِ لقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وقول النبيِّ ﷺ: «إِذَا رأيتُمُ الهلالَ فصوموا»، متفق عليه. ولا يُشْتَرطُ أن يراه كلُّ واحدٍ بنفسه بلْ إذا رآهُ مَنْ يَثْبُتُ بشهادتِهِ دخولُ الشَّهْر وجبَ الصومُ على الجَمِيْع.
ويُشْتَرطُ لقبولِ الشَّهَادةِ بالرُّؤْيةِ أن يكونَ الشاهِدُ بَالِغًا عاقلًا مسلمًا مَوثُوقًا بخبرهِ لأمانته وَبصرهِ. فأمَّا الصغيرُ فلا يَثْبتُ الشهرُ بشهادتِه لأنه لا يُوْثَق به وأوْلَى منه المجنونُ. والكافرُ لا يَثْبتُ الشهرُ بشهادته أيْضًا لحديث ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ: «جاءَ أَعْرابيٌ إلى النبي ﷺ فقال: إني رَأيتُ الهلالَ يعني رَمضانَ فقال: أتَشْهَدُ أنْ لا إِله إِلاَّ الله؟ قال: نَعَمْ. قال: أتَشْهَدْ أنَّ محمدًا رسولُ الله؟ قال: نَعَمْ. قال: يا بِلالُ أذِّنْ في الناسِ فَلْيصُوموا غَدًَا»، أخرجه السبعة إلاّ أحمد (١).
(١) صححه ابن خزيمة وابن حبان لكن أعل الإرسال.
1 / 21
مقدمة
المجلس الأول: في فضل شهر رمضان
المجلس الثاني: في فضل الصيام
المجلس الثالث: في حكم صيام رمضان
المجلس الرابع: في حكم قيام رمضان
المجلس الخامس: في فضل تلاوة القرآن وأنواعها
المجلس السادس: في أقسام الناس في الصيام
المجلس السابع: في طائفة من أقسام الناس في الصيام
المجلس الثامن: في بقية أقسام الناس في الصيام وأحكام القضاء
المجلس التاسع: في حكم الصيام
المجلس العاشر: في آداب الصيام الواجبة
المجلس الحادي عشر: في آداب الصيام المستحبة
المجلس الثاني عشر: في النوع الثاني من تلاوة القرآن
المجلس الثالث عشر: في آداب قراءة القرآن
المجلس الرابع عشر: في مفطرات الصوم
المجلس الخامس عشر: في شروط الفطر بالمفطرات وما لا يفطر وما يجوز للصائم
المجلس السادس عشر: في الزكاة
المجلس السابع عشر: في أهل الزكاة
المجلس الثامن عشر: في غزوة بدر
المجلس التاسع عشر: في غزوة فتح مكة شرفها الله ﷿
المجلس العشرون: في أسباب النصر الحقيقية
المجلس الحادي والعشرون: في فضل العشر الأخيرة من رمضان
المجلس الثاني والعشرون: في الاجتهاد في العشر الأواخر وليلة القدر
المجلس الثالث والعشرون: في وصف الجنة جعلنا الله من أهلها
المجلس الرابع والعشرون: في أوصاف أهل الجنة
المجلس الخامس والعشرون: في وصف النار
المجلس السادس والعشرون: في أسباب دخول النار
المجلس السابع والعشرون: في النوع الثاني من أسباب دخول النار