أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا. ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) [النور : 22]. والمعنى المتقدم في الآية اتفق عليه جمهور السلف. ورواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : لا تجعلن الله عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير. وقد ثبت في (الصحيحين) (1) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إني ، والله! إن شاء الله ، لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها». وروى مسلم (2) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير».
وفي الآية وجه آخر ذكره كثير من المفسرين. وهو النهي عن الجراءة على الله تعالى بكثرة الحلف به. وذلك لأن من أكثر ذكر شيء في معنى من المعاني فقد جعله عرضة له. يقول الرجل : قد جعلتني عرضة للومك. وقال الشاعر :
ولا تجعليني عرضة للوائم
وقد ذم الله تعالى من أكثر الحلف بقوله : ( ولا تطع كل حلاف مهين ) [القلم : 10]. وقال تعالى : ( واحفظوا أيمانكم ) [المائدة : 89]. والعرب كانوا يمدحون المرء بالإقلال من الحلف كما قال كثير :
قليل الألايا حافظ ليمينه
وإن سبقت منه الألية برت
والحكمة في الأمر بتقليل الأيمان : أن من حلف في كل قليل وكثير بالله ، انطلق لسانه بذلك. ولا يبقى لليمين في قلبه وقع. فلا يؤمن إقدامه على اليمين الكاذبة. فيختل ما هو الغرض الأصلي في اليمين. وأيضا ، كلما كان الإنسان أكثر
وأخرجه مسلم في : الأيمان ، حديث 7.
Page 129
* بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
ذكر مجمل مقاصد التنزيل الكريم وضروب التفسير
مطلب في سر التكرير
سر تكرير قصة موسى مع فرعون
ما اقتضته الحكمة الربانية في التنزيل الكريم
الرخصة بقراءة القرآن على سبعة أحرف في العهد النبوي
معنى السبع في حديث «أنزل على سبعة أحرف»
معنى الأحرف في الحديث
الرد على من توهم أن بعض الصحابة يجوز التلاوة بالمعنى
سبب الاقتصار على قراءات الأئمة المشهورين
ما لا يعد مخالفا لصريح الرسم من القراءات الثابتة
مدار القراءات على صحة النقل لا على الأقيس ، عربية
ذكر من ذهب إلى أن مرجع القراءات ليس هو السماع بل الاجتهاد
بحث أسانيد الأئمة السبعة هل هي متواترة أم آحاد
رأي الإمام أبي شامة في تواتر ما أجمع عليه من غير نكير
رأي ابن الحاجب وغيره في تواتر ما ليس من قبل الأداء