394

Al-Madkhal al-fiqhī al-ʿāmm

المدخل الفقهي العام

Publisher

دار القلم

اصطاد من خارج الحرم، فبيعه باطل كما أن أكله حرام لأنه في جكهم الميةة بمقتضى النص الشرعي الذي يمنع ذلك ومثل ذلك أيضا في سورية اليوم كل عقد يعقد بالنقود الذهبية، فإنه باطل بعد أن منع التعاقد بها بقانون خاص(1) .

وقد يعود سبب المنع لأمر خارجي عن محل العقد وموضوعه كالبيع وقت أذان الجمعة عند من يراه من الفقهاء باطلا للنهي القرآني عنه بقول ه تعالى: (.. فأشعوأ إلى ذكر الله وذروا البيع ) (سورة الجمعة: 9/62).

ويجب أن يلحظ أيضا في هذا المقام أن مجرد النهي الشرعي عن

(1) هذا القانون قد صدر عن المفوض الفرنسي في 26 كانون الثاني سنة 1940 م تحت رقم/18 رافي عهد الانتداب الفرنسي على البلاد السورية واللبنانية، ولا يزال معمولا به إلى اليوم. فقد اعتبر التعامل بالذهب لاغيا، وأوجب في العقود السابقة أن يدفع العاقد مقابل الذهب الملتزم به ورقأ نقديا سوريا بمعدل السعر الرسمي الذي تذيعه المفوضية الفرنسية .

وقد جاء فيه التعبير والترجمة بلفنا "التعبدات، ق0ع66 المحقودة بالذعب.ر وقد تخبط لدينا القضاء الأجنبي الزائل والوطني الحاضر كثيرا في تطبيق هذا القانون حتى قضى بعض الحكام بأن الودائع الذهبية لا يكلف الوديع بإعادتها عينا، بل بإعادة ما يعادلها من الورق النقدي بحسب التسعيرة الرسمية لا بسعر السوق. وبذلك يضيع على المودع أكثر من نصف قيمة الوديعة، لان التسعيرة الرسمية لقيمة الذهب بالورق النقدي السوري أقل من نصف السعر الواقعي في السوق وهذا خطأ، والصواب أن المراد بلفظ "التعهدات" الوارد في القانون المذكور إنما هو التعهدات التي يكون تنفيذها ناقلا للملكية، كالبيع والإجارة والصلح، حتى النكاح إذا عقد على مهر بالنقود الذعبية، وسائر المعاملات التي فيها تعهد بأداء مال يخرج من ملك ويدخل في ملك آخر. فلا يشمل هذا عقد الإيداع بل يجب أن تعاد الوديعة الذهبية عينا، لان التعهد بإعادتها ليس فيه نقل ملكية، بل هي واجبة الحفظ على ملكية صاحبها المودع، بدليل أن القانون المذكور لم يعتبر الذمب مادة ممنوعة الاقتناء وواجبة المصادرة، بل منع التعامل به . فمن كان يحق له اقتناء الذهب وحفغله بنفسه يحق له حفغله إيداعا بواسة غيره، فيلزم الوديع رد عينه . وبذلك تزول بعض مظالم هذا القانون السياسي وسيثاته.

Page 428