392

Al-Madkhal al-fiqhī al-ʿāmm

المدخل الفقهي العام

Publisher

دار القلم

وكذلك لا ينعقد رهن الأموال التي يتسارع إليها الفساد كالخضروات الطازجة، والجمد(1) (أي الجليد)، لأن حكم الرهن احتباس المرهون لأجل ااستيفاء الدين منه عند عدم الأداء في ميعاده، وهذه الأموال لا تقبل الحفظ والاحتباس مع بقاء منافعها.

/31 - ثالثا: أن لا يكون العقد ممنوعا بمقتضى نص شرعي تحت طائلة البطلان: وذلك لأن العقد الممنوع شرعا تحت طائلة البطلان يعتبر في نظر الفقهاء غير مشروع من أصله، منافيا للنظام الشرعي العام.

فلا تنعقد الهبة من مال الصغير القاصر، ولا بيعه بغبن فاحش، سواء اكان الواهب والبائع هو الصغير أو وليه أو وصيه أو القاضي نفسه بمقتضى سلطته العامة عند عدم الولي الخاص.

وذلك لأن التبرع من مال الصغير لا يملكه أحد، والبيع بغبن فاحش كالتبرع. فكان هذا العقد مما ليس لأحد سلطة عقده بحسب موضوعه، فيصدر باطلا. حتى لو بلغ الصغير فأجازه لا تعتبر إجازته، لأن الباطل لا يجاز (كما سنرى في بحث البطلان من نظرية المؤيدات) ، بل عليه أن يجدد عقده بعد بلوغه إن شاء. والقاعدة الفقهية في ذلك: ان كل عقد يصدر، ولا يوجد من يملاك حق إجازته وإنفاذه عند صدوره، يكون باطلا. (ر: البدائع 149/5- 150).

والفقهاء يعبرون في تعليل بطلان هذا النوع من العقود: بأن الولاية الشرعية منتفية فيه . ويقصدون بالولاية الشرعية في هذا المقام أن يكون هناك من يملك شرعا سلطة إبرام هذا العقد ولو كان غير الشخص اللي ولى عقده فعلا. فإذا لم تكن هذه الولاية بهذا المعنى متوافرة كان العقد باطلا غير منعقد.

(1) الجمد (بفتح فسكون) الماء المتجمد من البرودة.

Page 426