Al-Madkhal al-fiqhī al-ʿāmm
المدخل الفقهي العام
Publisher
دار القلم
ويجري التعاطي عند فقهائنا في عقد البيع وما في معناه من المعاوضات كإجارة وصرف وإقالة. ومثل ذلك أيضا عقد الصلح على مال والقسمة، فكلها في معنى المعاوضة.
ويجري أيضا في غير المعاوضات كالاعارة والهبة (المجلة/804 و ) غير أن الاجتهادات الإسلامية جميعا مجمعة على عدم جريان التعاطي في عقد النكاح، لأن للنكاح اعتبارا دينيا متصلا بالعقيدة في طريق استحلال المتعة الزوجية لا يغني فيه عن اللفظ شيء، كما أن للشرع نظرا في تمييز الزواج المشروع بين الرجل والمرأة عن العلاقة الفاجرة تمييزا لا يجليه ويزيل الشبهة من سبيله إلا العقد اللفظي ، لأن التعاطي لو جرى في الزواج دون لفظ لما تجلى نوع العلاقة المقصودة فيه هل هي زواج أو مخادنة كما سلفت الاشارة إليه. (ف 6/27 ج).
ويدخل في اللفظ الكتابة فتعتبر في العقد بين الغائبين كالمشافهة.
ولكن اللفظ في إيجاب عقد النكاح وقبوله قد يكون حقيقة أو مجازا: ينعقد النكاح مثلا بلفظ الهبة، وبكل لفظ يفيد معنى التمليك المؤبد كما لو قالت المرأة للرجل مثلا: وهبتك نفسي على مهر قدره كذا، فقبل الرجل بحضرة الشهود، فإن النكاح ينعقد كما تقدم (ر: رد المحتار 271/2)(1) .
- "ولنا: أن الله أحل البيع ولم يبين كيفيته . فوجب الرجوع فيه إلى العرف كما رجع إلي في القبض والاحراز. والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك. ولم ينقل عن النبي ولا عن أصحابه، مع كثرة وقوع البيع بينهم، استعمال الإيجاب والقبول لا ولو استعملوها لنقل نقلا شائعا، ولو كان شرطأ لوجب نقله" اه.
وقد أتى ابن قدامة في هذا المقام بكلام وتفقه نفيس، فلينظر في المغني والشرح الكبير ج4/ أول البيوع.
*(1) قد عقد العلامة شهاب الدين القرافي المالكي في كتابه "الفروق" بحثا ضافيا في الفرق بين البيع والنكاح من حيث الانعقاد بالتعاطي في الأول دون الثاني، وبين المذاهب الفقهية وأدلتها في ذلك، وقال:
Page 415