Al-Madkhal al-fiqhī al-ʿāmm
المدخل الفقهي العام
Publisher
دار القلم
طالق، فإنها تأخذ حكمها فور الكتابة. فيقع الطلاق حالا، ولا يتأخر إلى وصول الكتاب وقراءته(1).
/30 - ثانيا: الإشارة: وأما إشارة الأخرس فإنها تقوم مقام النطق باللسان باتفاق الفقهاء، إذا كان لا يعرف الكتابة، في جميع تصرفاته التعاملية القولية التي يكون له فيها اشارة معهودة مفهومة جرت عليها عادته، سواء منها ما كان عقدا كالبيع والشراء والنكاح، أو كان إنشاء منفردا في التمليكات كالوصية لجهة خيرية والوقف، أو في الإسقاطات كالطلاق والإبراء وإسقاط الشفعة، أو في غير ذلك كالدعوى والاقرار وحلف اليمين.
وعلى هذا الأساس وضعت القاعدة القائلة: الإشارة المعهودة للأخرس كالبيان باللسان" (م/70) .
اما إذا كان الأخرس كاتبا فالرأي الراجح فقهأ أنه لا تصح تصرفاته إلا بالكتابة لأنها في الدلالة، كالنطق من كل وجه. أما الإشارة فهي دون الكتابة دلالة، فلا تقبل مع إمكان الكتابة.
وإذا كان الخرس غير أصلي بل طارئا، وهي حالة معتقل اللسان فالرأي المرجح عند فقهائنا أنه إذا كان لا يعرف الكتابة وتكونت له إشارات معهودة اعتادها للافصاح عن مراده، تقبل إشارته هذه في تصرفاته إذا دامت عقلة لسانه إلى الموت.
وعلى هذا تكون تصرفاته بإشارته المعهودة موقوفة إلى موته: فإذا مات على عقلته نفذت تصرفاته مستندة إلى تاريخ صدورها، أي انها يكون لها أثر رجعي.
(1) أما إذا كانت الكتابة قد علق فيها الطلاق على بلوغ الكتاب بأن كتب الرجل إلى زوجته : إذا وصلك كتابي هذا فأنت طالق، فلا يقع الطلاق عندئذ إلا بعد وصوله، لا كما في العقود.
وانظر في أحكام الكتابة وشرائطها: (رد المحتار 428/2، والأشباه لابن نجيم مع حاشية الحموي ج 2، الفن الثالث، ص/196 - 197) .
Page 412