Muʿāhadat al-tanṣīṣ
معاهدة التنصيص
Editor
محمد محيي الدين عبد الحميد
Publisher
عالم الكتب
Publisher Location
بيروت
تخبأها لي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَإِلَّا ناكها وَالله كَمَا ناك هَذِه فتعهد الْمهْدي إِلَى أبي دلامة أَن لَا يعاود دلامة مثل فعله وَحلف أَنه إِن عاود قَتله وَأمر لَهُ بِجَارِيَة أُخْرَى كَمَا وعده
وَدخل أَبُو دلامة على الْمهْدي وَسَلَمَة الوصيف وَاقِف فَقَالَ إِنِّي قد أهديت لَك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مهْرا لَيْسَ لأحد مثله فَإِن رَأَيْت أَن تشرفني بقبوله فَأمر بإدخاله إِلَيْهِ فَخرج أَبُو دلامة وَأدْخل فرسه الَّذِي كَانَ تَحْتَهُ فَإِذا هُوَ برذون محطم أعجف هرم فَقَالَ لَهُ الْمهْدي أَي شَيْء وَيلك هَذَا ألم تزْعم أَنه مهر فَقَالَ لَهُ أَو لَيْسَ هَذَا سَلمَة الوصيف بَين يَديك قَائِما تسميه الوصيف وَله ثَمَانُون سنة وَهُوَ بعد عنْدك وصيفًا فَإِن كَانَ سَلمَة وصيفًا فَهَذَا مهر فَجعل سَلمَة يشتمه وَالْمهْدِي يضْحك ثمَّ قَالَ لسَلمَة وَيحك إِن لهَذِهِ مِنْهُ أَخَوَات وَإِن أَتَى بِمِثْلِهَا فِي محفل يفضحك فَقَالَ أَبُو دلامة إِي وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لأفضحنه فَلَيْسَ فِي مواليك أحد إِلَّا وَقد وصلني غَيره فَإِنِّي مَا شربت لَهُ المَاء قطّ قَالَ فقد حكمت عَلَيْهِ أَن يَشْتَرِي نَفسه مِنْك بِأَلف دِرْهَم حَتَّى يتَخَلَّص من يدك قَالَ قد فعلت عَليّ أَن لَا يعاود قَالَ أفعل وَلَوْلَا أَنِّي مَا أخذت مِنْهُ شئيا قطّ مَا اسْتعْملت مَعَه مثل هَذَا فَمضى سَلمَة فحملها إِلَيْهِ وَسلمهُ إِيَّاهَا
وَجَاء دلامة يَوْمًا إِلَى أَبِيه وَهُوَ فِي محفل من جِيرَانه وعشيرته جَالِسا فَجَلَسَ بَين يَدَيْهِ ثمَّ أقبل عَليّ الْجَمَاعَة فَقَالَ لَهُم إِن شَيْخي كَمَا ترَوْنَ قد كبر سنه ودق عظمه وبنا إِلَى حَيَاته حَاجَة شَدِيدَة وَلَا أَزَال أُشير عَلَيْهِ بالشَّيْء يمسك رمقه ويبقي قوته فيخالفني وَإِنِّي أسالكم أَن تسألوه قَضَاء حَاجَة لي أذكرها بحضرتكم فِيهَا صَلَاح جِسْمه وَبَقَاء حَيَاته فأسعفوني بمسألته معي فَقَالُوا نَفْعل وحبًا وكرامة ثمَّ أَقبلُوا على أبي دلامة بألسنتهم فتناولوه بالعتاب حَتَّى رَضِي ابْنه وَهُوَ سَاكِت فَقَالَ قُولُوا لهَذَا الْخَبيث فَلْيقل مَا يُرِيد فستعلمون أَنه لم يَأْتِ إِلَّا ببلية فَقَالُوا قل فَقَالَ إِن أبي مَا يقْتله إِلَّا كَثْرَة الْجِمَاع
2 / 225