Al-Mabʿath waʾl-maghāzī
المبعث والمغازي
التيمي رحمه الله:
الحمد لله الذي لا تحصى نعمه ولا يبلغ كنه شكره.
وصلى الله على محمد وآله.
ثم إن جماعة من أهل العلم وفقهم الله لطاعته اقترحوا علي بعد فراغي من كتاب السير أن أملي عليهم كتابا مشتملا على
-ذكر مولد النبي صلى الله عليه وسلم.
-وبيان نشوه وتربيته إلى حال إرساله وبعثته.
-ثم بذكر أحواله في مغازيه وذكر سراياه إلى وقت وفاته.
-ثم أتبع ذلك بذكر الخلفاء الأربعة -رضي الله عنهم- وما جرى من الفتوح في أيامهم.
ففعلت ذلك أسأل الله أن ينفعني وإياهم بذلك، إنه هو المنعم الوهاب.
فأول ما نبتدئ به:
ابتداء بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر نسبه
قال الله عز وجل: {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته}.
قال قوم من أهل العلم:
Page 75
الأميون أهل مكة، قال الله عز وجل: {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا} وقال النبي صلى الله عليه وسلم ((إنا أمة أمية لا نقرأ ولا نكتب، والشهر هكذا وهكذا وهكذا، وحبس إبهامه في الثالثة)).
قال قوم من أهل العلم: كان بنو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام قوما أميين لم يكن فيهم كتاب ولا حساب ولا كتابة قبل أن أكرمهم الله عز وجل بالنبي صلى الله عليه وسلم.
قيل: الأمي منسوب إلى أم القرى وهي مكة، قال الله عز وجل: {لتنذر أم القرى ومن حولها}.
Page 76
قال عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه-: ((خلق البيت قبل الأرض بألفي عام ثم دحيت الأرض منه)).
وفي رواية عنه قال: ((خلق الله البيت قبل الأرض بألفي سنة إذ كان عرشه على الماء على زبدة بيضاء فدحيت الأرض من تحته)).
Page 77
ذكر نسبه صلى الله عليه وسلم
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
Page 78
قيل: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انتهى إلى معد بن عدنان أمسك.
وروي: معد بن عدنان بن أد بن أدد بن زيد بن يرا بن أعراق الثرى بن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام.
Page 79
قال أهل النسب: زيد هو الهميسع، ويرا هو النبت وقيل: نبت بغير ألف ولام، وقيل زند بالنون، وقيل اسم عبد المطلب شيبة الحمد واسم هاشم عمرو العلى واسم عبد مناف المغيرة، واسم قصي زيد وقيل مجمع.
Page 80
ذكر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم
آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وأمها برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي، وأمها أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي، وأمها برة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب.
وأم عبد الله بن عبد المطلب: فاطمة بنت عمرو بن عايذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة.
وأم عبد المطلب: سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش ابن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو مزيقياء الملك بن عامر ماء السماء الملك بن حارثة الغطريف الملك بن امرئ القيس البطريق الملك ملكه سليمان بن داود النبي عليهما السلام، بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
Page 81
وأم عبد مناف: حبي بنت حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو ابن لحي بن خزاعية.
وأم قصي بن كلاب: فاطمة بنت سعد بن سيل بن خير بن حمالة بن عوف بن غنم بن عامر الجادر -أول من بنى جدار الكعبة- بن عمرو بن جعثمة ابن يشكر بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث ابن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، وأم كلاب هند بنت سرير ابن ثعلبة من بني معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة.
وأم مرة بن كعب مخشية بنت شيبان بن محارب بن فهر.
وأم كعب بن لؤي: مارية بنت كعب بن القين بن الجسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة.
Page 82
وأم لؤي بن غالب: وحشية بنت مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة.
وأم غالب سلمى وقيل لبنى بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل.
وأم فهر بن مالك جندلة بنت الحارث بن جندل بن عامر بن سعد بن الحارث بن مضاض بن عامر بن دب الجرهمي.
وقال المسعودي: ابنة الحارث بن سعد الذي كتب في الصخرة، حين أخرجهم البغي بقرن المنازل.
يأيها الركب سيروا إن قصركم ... أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا
Page 83
حثوا المطايا وأرخوا من أزمتها ... قبل الممات وقضوا ما تقضونا إنا كما كنتم كنا فصيرنا ... دهر فسوف كما كنا تكونونا
قيل فهو جماع قريش.
فصل في ذكر أمارت نبوته صلى الله عليه وسلم قبل موله، ووقت ميلاده، وقصته مع بناة الكعبة، وسبب تزويجه خديجة بنت خويلد إلى أن بعثه الله، فصدع برسالة ربه، ودعا إلى الله بإذنه، وذكر أمر الصحيفة المكتتبة على بني هاشم والمطلب، ودخولهم في الشعب وخروجهم عنها، وعرضه نفسه على القبائل، وخروج من خرج إلى أرض الحبشة الهجرة الأولى والثانية، ورجوع من رجع إلى مكة، وهجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ونزوله في بني عمرو بن عوف، ونزول من نزل بقباء وتحول من تحول إلى المدينة لما انتقل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر غزواته وسراياه وبعوثه وفتوحه.
إلى أن فتح الله عليه ما فتح وعز أمره نفذ أحكامه إلى أن حج حجة الوداع إلى أن اختار الله له ما عنده فمضى حميدا صلى الله عليه وسلم.
فصل في ذكر عام الفيل
وهو عام شرفت فيه قريش، ودفع الله عنهم شر أبرهة الأشرم، وأرسل عليهم حجارة من سجيل عامة الحبش.
قال الله عز وجل: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، ألم يجعل كيدهم في تضليل، وأرسل عليهم طيرا أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول}.
Page 84