630

Al-maʾākhidh ʿalā shurrāḥ dīwān Abī al-Ṭayyib al-Mutanabbī

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

Editor

الدكتور عبد العزيز بن ناصر المانع

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

الرياض

وقوله: الوافر
وما أنَا غَيْرُ سَهْمٍ في هَواءٍ ... يَعودُ ولم تَجِدْ فيه امْتِسَاكَا
قال: لم يقل في سرعة الأوبة، وتقليل الشيء كهذا.
وأقول: إنه لم يرد السرعة في العود إليه والتقليل؛ لأن ذلك في غاية التثقيل. وإنما أراد إنه لابد أن يعود إلى خدمته، وهو غير متماسك من الشوق؛ كالسهم الذي يرمى به إلى فوق فلا بد أن يعود إلى الرامي إذا انقطع اعتماده بحركته القسرية إلى خلاف جهة حركته الطبيعية. فكأنه يقول: وذلك من أحسن تدقيق في المعنى، ورشاقة في اللفظ، أن حركتي: عنك وبعدي بالقسر، وحركتي: إليك وقربي بالطبع، كالسهم الذي يرمي به في الهواء.
وقوله: الوافر
وكنتُ أعِيبُ عَذْلًا في سَماحٍ ... فهَا أنَا في السَّمَاحِ له عَذُولُ
قال: المعنى، أني كنت أعيب عذلا في السماح، فلما دام هذا المطر، عذلته في الدوام؛ لأنه قد منعنا من السير.

3 / 98