593

Al-maʾākhidh ʿalā shurrāḥ dīwān Abī al-Ṭayyib al-Mutanabbī

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

Editor

الدكتور عبد العزيز بن ناصر المانع

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

الرياض

الممدوح يعطي ماله، ولا يحدث له تغيرا كغيره بل بشرا، ولا ترد بشؤه كثرة عطائه، بل يجتمعان فيه ولا يتضادان، وإن كانا بمنزلة الضدين.
فإن كان ابن فورجة أراد بوجهه بشره لأنه محله او وجهه ببشره فهو المعنى، وهذا مثل قوله: المنسرح
القاتِلُ الواصِلُ الكَميلُ فلا ... بعضُ جَميلٍ عن بَعْضِهِ شَغَلهْ
فواهبٌ والرِّماحُ تَشْجُرُهُ ... وطاعِنٌ والهِبَاتُ مُتَّصِلَهْ
وقوله: الخفيف
تَقْضَمُ الجَمْرَ والحديدَ الأعادي ... دونَهُ قَضْمَ سُكَّرِ الأهوازِ
قال: أعداؤه يقضمون الجمر والحديد، مكرهين، لما يلقونه من شدته عليهم كما يقضم غيرهم السكر.
وأقول: إنما خص الجمر والحديد بالذكر دون غيرهما؛ لأنه جعل أعداءه بمنزلة النعام في ذعرها منه وخوفها له. والنعام يوصف بذلك كقوله: الخفيف
إنَّما مُرَّةُ بن عَوْفِ بن سَعْدٍ ... جَمَراتٌ لا تَشْتَهِيهَا النَّعَامُ

3 / 61