586

Al-maʾākhidh ʿalā shurrāḥ dīwān Abī al-Ṭayyib al-Mutanabbī

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

Editor

الدكتور عبد العزيز بن ناصر المانع

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

الرياض

قال: لولا سخاؤه ما أنتفع الناس بإمكانه وغناه؛ لأنه قد يكون الإمكان مع الشح فلا يقع نفع، كما أن القنا لو لم تحفره الأكف لما عمل.
وأقول: والأولى أن يجعل النفع بالإمكان للممدوح؛ أي: لا تنفعه كثرة المال لولا جوده، فجعل المال بمنزلة الرمح، والسخاء منزلة الكف، ولولا الكف ما نفع الرمح.
وقوله: الطويل
إذا وَرَمتْ من لسعةٍ مَرَحتْ لها ... كأنً نوالًا صر في جلدهاَ النبًرُ
قال: هذا الناقة إذا لسعها الذباب مرحت لذلك، كأنها تفرح، فكأن الورم الذي يحدث فيها نوال صره في جلدها
وأقول: وعندي في هذا المعنى زيارة فيه وتحرير له، وذلك أنه وصفها بالمرح، وهو من شدة الفرح من صفات من يعقل، جعل الورم من لسع النبر بمنزلة الصرر من النوال التي يفرح بها من يعقل، فهي، حال لسع الذباب لها، وألمها بها، وقلقها منها، كأنها مرحة المتألمة قلقة. وهذا التفسير ينظر إلى قوله سبحانه:

3 / 54