565

Al-maʾākhidh ʿalā shurrāḥ dīwān Abī al-Ṭayyib al-Mutanabbī

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

Editor

الدكتور عبد العزيز بن ناصر المانع

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

الرياض

ويكون نحوا من قول الطائي: الخفيف
شَاَبَ رأسيَ وما رأيتُ مشَيبَ الرَّا ... سِ إلا من فَضلِ شيب الفؤادِ
إلا أن الطائي جعل شيب فؤاده متقدمًا شيب رأسهِ، وأبو الطيب جعل البياض في سواد عينه من أجل حزنه.
وأقول: أنظر إلى هذه المشابهة بين البيتين وبعدها! بل لا مشابهة البتة، ولا إقامة صورة لفظ صحيح، ولا معنى صحيح! وقول أبي الطيب من قول ابن المعتز: البسيط
في كلً يَومِ أرى بيضَاء طاَلعةَ ... كأنمًا نبَتْ في باَطنِ البصر
إلا أنه زاد عليه بالطباق. والمعنى: أن عيني إذا رأت الشعر الأبيض في رأسي أو لحيتي؛ فكأنما لم تجده نابتا هناك، بل كأنه نابت في سوادها. وهو توهم أن رؤية الشعر الأبيض في سواد العين كأنه حقيقة؛ وذلك لا يمكنه إدراكه إلا بالمرآة وليس كذلك، بل هو استعارة ومجاز. وجدير لمن لم يضرب في الشعر بسهم، ولم يقف منه على رسم، ولم يعرف منه غير اسم، أن يفسره هذا التفسير، ويعبر عنه بهذا العبير!!

3 / 33