333

Al-maʾākhidh ʿalā shurrāḥ dīwān Abī al-Ṭayyib al-Mutanabbī

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

Editor

الدكتور عبد العزيز بن ناصر المانع

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

الرياض

. . . . . . لم تشقّ لها جيوبا
كعادة الحزين، لأن من شأنه أن يشقّ جيبه على من يفقده من أحبابه، والمفقود هاهنا ليس من أحباب الطّير بل من أعدائها، لأن الطّير من أصحاب الممدوح، واتباعه، وعياله. فكأنها مبدية، بالنّوح ولبس الحداد، الحزن في الظاهر، وإن كانت مسرورة في الباطن.
وقال في قوله: (الوافر)
كأنّ نجومه حلي عليه ... وقد حذيت قوائمه الجبوبا
الجبوب: الأرض.
والمعنى أن الليل قد عمّ الأرض فكأنّها حذاء لقوائمه.
وأقول: إنما قال:
وقد حذيت قوائمه الجبوبا
إشارة إلى طول اللّيل بتثّبته، وتثّبطه عن الزّوال والانقضاء، لا لأنه عمّ الأرض ولكنّه جعل الأرض حذاء للّيل، وهو حذاء ثقيل لا تكاد تنقله رجله، فكأنه أمسكها عن السير والانتقال. ولهذا قال فيما قبل: (الوافر)
أعزمي طال هذا اللّيل. . . . . . . . . . . .

2 / 36