ذلك نقلت لهم كلام العلماء من كل مذهب، وذكرت ما قالوا بعدما حدثت الدعوة عند القبور والنذر لها، فعرفوا ذلك وتحققوه ولم يزدهم إلا نفورا وأما التكفير فأنا أكفر من عرف دين الرسول، ثم- بعد ما عرفه- سبه ونهى الناس عنه وعادى من فعله. فهذا هو الذي أكفره. وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك. وأما القتال فلم نقاتل أحدا إلى اليوم إلا دون النفس والحرمة، وهم الذين أتونا في ديارنا ولا أبقوا ممكنا ولكن قد نقاتل بعضهم في سبيل المقابلة ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشّورى، من الآية: ٤٠] وكذلك من جاهر بسب دين الرسول بعدما عرفه١.
الدعوة إلى الجهاد:
لما رأى الشيخ محمد بن عبد الوهاب أن أعداء الدعوة لم يكتفوا بالإعراض عنها، بل سخروا منها، ونسبوا إلى القائمين بها ما ليس فيهم، واستعدوا للاعتداء عليها عندما رأى ذلك دعا أتباعه إلى الجهاد في سبيل نشر الدعوة وحمايتها فلبوا دعوته وعرفوا أن لا بد للحق من قوة تحميه- والحق ليس وإن علا بمؤيد حتى يحوط جانبيه حسام- وبدأت سلسة المعارك التي امتدت من سنة ١١٦٠ هـ إلى أن مات الشيخ وبقيت مستمرة بعده، معارك متصلة لا تنتهي معركة حتى تبدأ أخرى. معارك مع القبائل والبلدان المجاورة وكانت أول غزوة لأتباع الدعوة في محرم سنة ١١٥٩ هـ.
١ ابن غنام، تاريخ نجد، مرجع سابق، ص ٣٠٢-٣٢٢.
1 / 63
الفصل الأول: حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
الفصل الثاني: حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
الفصل الثالث: الشبهات التي أثيرت حول دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والرد عليها
الفصل الرابع: نتائج وآثار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية وأمثلة لثناء العلماء المنصفين على الشيخ محمد بن عبد الوهاب ووصفهم دعوته على حقيقتها ودفاعهم عنها