بالخلق والرزق، وليس ذلك معنى الإله، بل الإله: المقصود المدعو الموجود، ولكن المشركون في زماننا أضل من الكفار الذين في زمن رسول الله ﷺ من وجهين:
أحدهما: أن الكفار إنما يدعون الأنبياء والملائكة في الرخاء وأما في الشدائد فيخلصون لله الدين، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء، من الآية: ٦٧] .
والثاني: أن مشركي زماننا يدعون أناسا لا يوازون عيسى والملائكة. إذا عرفتم هذا فلا يخفى عليكم ما ملأ الأرض من الشرك الأكبر، عبادة الأصنام هذا يأتي إلى قبر نبي وهذا إلى قبر صحابي كالزبير وطلحة ... فإن كان الاستدلال بالقرآن هزئا وجهلا، كما هي عادتكم ولا تقبلونه، فانظروا في "الإقناع " في باب حكم المرتد وما ذكر فيه من الأمور الهائلة التي ذكر أن الإنسان إذا فعلها- فقد ارتد وحل دمه، مثل الاعتقاد في الأنبياء والصالحين، وجعلهم وسائط بينه وبين الله ... فإن بان لكم في كلامي هذا شيء من الغلو من أن هذه الأفاعيل لو كانت حراما فلا تخرج من الإسلام، وأن فعل أهل زماننا في الشدائد في البحر والبر، وعند قبور الأنبياء والصالحين، ليست من هذه.
بينوا لنا الصواب، وأرشدونا إليه. وإن تبين لكم هذا هو الحق الذي لا ريب فيه، وأن الواجب إشاعته في الناس، وتعليمه
1 / 49
الفصل الأول: حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
الفصل الثاني: حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
الفصل الثالث: الشبهات التي أثيرت حول دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والرد عليها
الفصل الرابع: نتائج وآثار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية وأمثلة لثناء العلماء المنصفين على الشيخ محمد بن عبد الوهاب ووصفهم دعوته على حقيقتها ودفاعهم عنها