دعاتهم يتنقلون في هذه المقاطعة، يطهرون البلاد من بقايا العقائد الهندوكية القديمة، ويوقظون الحماسة الدينية، وينشرون العقيدة الإسلامية بين الكفار"١.
والواقع أن آثار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم تقتصر على شبه القارة الهندية، بل تعدتها إلى جاوه وأقصى الجزر الهندية الشرقية التي عرفت الآن بأندونيسيا، ومع أنها واجهت مقاومة شديدة من قبل الاستعمار الهولندي إلا أنها استطاعت أن تنتشر انتشارًا عظيمًا.
يقول السير أرنولد "في سنة ١٨٠٣م رجع ثلاثة من جماعة الحاجي من مكة إلى وطنهم سومطرة، وكانوا أثناء وجودهم في المدينة المقدسة قد تأثروا تأثرًا عميقًا بالحركة الوهابية التي قامت لإصلاح الإسلام، فأصبحوا الآن يتوقون إلى أن يدخلوا مبادئ هذا الإصلاح بين مواطنيهم وإلى أن يبثوا فيهم حركة دينية أكثر صفاء وأشد غيرة. ومن ثم أخذوا في الدعوة إلى التشديد في التوحيد. الذي تقوم به الطائفة الوهابية، وحرموا التوسل إلى الأولياء، وشرب الخمر، والميسر، وسائر الأعمال التي تتعارض مع القرآن، وجعلوا عددًا من بين إخوانهم في الدين والأهالي الوثنيين على سواء يدخل في مذهبهم"٢.
وعندما كان القرن الثامن عشر مشرفًا على النهاية ظهر داعية إسلامي هو الحاج الشيخ عثمان دانفوديو الذي أتى إلى مكة المكرمة
١ توماس آرنولد، الدعوة إلى الإسلام، ص ٢٣٩.
٢ الدعوة إلى الإسلام، ص ٢٤٢.
1 / 204
الفصل الأول: حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
الفصل الثاني: حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
الفصل الثالث: الشبهات التي أثيرت حول دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والرد عليها
الفصل الرابع: نتائج وآثار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية وأمثلة لثناء العلماء المنصفين على الشيخ محمد بن عبد الوهاب ووصفهم دعوته على حقيقتها ودفاعهم عنها