القول إن الشيخ وأنصاره قد قاموا بثورة ضد السلطة الإسلامية العليا. بل الصحيح أن يقال إنهم حتى بداية القرن الثالث عشر الهجري- على الأقل- كانوا يدافعون عن أنفسهم ووجودهم. وهجماتهم على الأحساء- وهي لم تكن أيضا خاضعة للعثمانيين آنذاك- والحجاز والعراق جاءت بعد غزوات حكام تلك الأقطار لمناطق نفوذهم.
ومن نقاط الاختلاف المهمة بين الشيخ وأتباعه وبين الخوارج موقف الطرفين من مرتكب الكبيرة غير الشرك. فالخوارج يكفرونه، لكن الشيخ وأتباعه يتبعون تجاهة مذهب أهل السنة والجماعة في أنه عاص أو فاسق، لكنهم لا يخرجونه من الإسلام.
ولقد حاول بعض خصوم الشيخ أن يستفيدوا من صدفة ظهوره في منطقة كانت في الماضي موطنا لمسيلمة الكذاب وأنصاره، كما ذكروا أحاديث ورد فيها ذم نجد، وقالوا: إن الشيخ من نسل ذي الخويصرة التميمي الذي أخبر النبي ﷺ، أنه سيخرج من ذريته من يمرقون من الدين كما تمرق السهم من الرمية.
وكان من السهل على الشيخ وأتباعه أن يردوا بنجاح على آراء خصومهم السابقة. فقد قالوا، إن المكان لا ينبغى أن يؤخذ مقياسًا توزن به الأقوال والعقائد. بل أنه لم يوجد نبى إلا كان في مسقط رأسه شرك وإلحاد وكفر في فترة من الفترات. ومن أوضح ذلك مكة المكرمة التي كانت تعبد الأصنام والتي ظهر فيها رسول الله ﷺ. وقالوا إن نجدًا
1 / 169
الفصل الأول: حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
الفصل الثاني: حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
الفصل الثالث: الشبهات التي أثيرت حول دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والرد عليها
الفصل الرابع: نتائج وآثار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية وأمثلة لثناء العلماء المنصفين على الشيخ محمد بن عبد الوهاب ووصفهم دعوته على حقيقتها ودفاعهم عنها