وإنما ذكرت هذا- ولو كان واضحًا- لأن بعض المسائل التي ذكرت أنا قلتها لكن هي موافقة لما ذكره العلماء في كتبهم: الحنابلة وغيرهم.
ولكن هي مخالفة لعادة الناس التي نشأوا عليها، فأنكرها علي من أنكرها لأجل مخالفة العادة. وإلا فقد رأوا تلك في كتبهم عيانًا، وأقروا بها وشهدوا أن كلامي هو الحق، لكن أصابهم ما أصاب الذين قال الله فيهم: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة من الآية: ٨٩] .
وهذا هو ما نحن فيه بعينه، فإن الذي راسلكم هو عدو الله ابن سحيم، وقد بينت ذلك له فأقر به، وعندنا كتب يده في رسائل متعددة: أن هذا هو الحق. وأقام على ذلك سنين، لكن أنكر آخر الأمر لأسباب أعظمها البغي: ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [البقرة من الآية: ٩٠] .
وذلك أن العامة قالوا له ولأمثاله: إذا كان هذا هو الحق، فلأي شيء لم تنهونا عن عبادة "شمسان " وأمثاله فتعذروا: أنكم سألتمونا ...؟
قالوا: وان لم نسألكم، كيف نشرك بالله عندكم ولا تنصحونا ...؟ وظنوا أن يأتيهم في هذا غضاضة، وأن فيه شرفًا لغيره.
1 / 146
الفصل الأول: حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
الفصل الثاني: حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
الفصل الثالث: الشبهات التي أثيرت حول دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والرد عليها
الفصل الرابع: نتائج وآثار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية وأمثلة لثناء العلماء المنصفين على الشيخ محمد بن عبد الوهاب ووصفهم دعوته على حقيقتها ودفاعهم عنها