فساد الأخلاق والآداب، وتلاشى ما كان باقيا من آثار التهذيب العربي واستغرقت الأمم الإسلامية في اتباع الأهواء والشهوات وماتت الفضيلة في الناس، وساد الجهل، وانقلبت الحكومات الإسلامية إلى مطايا استبداد وفوضى واغتيال"١.
"وأما الدين فقد غشيته غاشية سوداء، فألبست الوحدانية التي علمها صاحب الرسالة الناس سجفا من الخرافات وقشور الصوفية، دخلت المساجد من أرباب الصلوات وكثر عدد الأدعياء الجهلاء وطوائف الفقراء والمساكين يخرجون من مكان إلى مكان يحملون في أعناقهم التمائم والتعاويذ والسبحات، ويوهمون الناس بالباطل والشبهات ويرغبونهم في الحج إلى قبور الأولياء، ويزينون للناس التماس الشفاعة من دفناء القبور، وغابت عن الناس فضائل القرآن - فصار شرب الخمر والأفيون في كل مكان وانتشرت الرذائل وهتكت ستر الحرمات على غير خشية ولا استحياء، ونال مكة المكرمة والمدينة المنورة ما نال غيرهما من سائر مدن الإسلام، وعلى الجملة بدل المسلمون غير المسلمين وهبطوا مهبطا بعيد القرار فلو عاد صاحب الرسالة إلى الأرض في ذلك العصر ورأى ما كان يدعى الإسلام لغضب"٢.
ويصور لنا ابن غنام الحالة التي وصلت إليها نجد قبل دعوة الشيخ
١ لوتروب ستودارد، حاضر العالم الإسلامي، ترجمة عجاج نويهض، وتعليق شكيب أرسلان، ج ١، ص ٢٩٥.
٢ لوتروب ستودارد، حاضر العالم الإسلامي، ترجمة عجاج نويهض، وتعليق شكيب أرسلان، ج ١، ص ٢٥٩.
1 / 22
الفصل الأول: حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
الفصل الثاني: حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
الفصل الثالث: الشبهات التي أثيرت حول دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والرد عليها
الفصل الرابع: نتائج وآثار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية وأمثلة لثناء العلماء المنصفين على الشيخ محمد بن عبد الوهاب ووصفهم دعوته على حقيقتها ودفاعهم عنها