777
القرآن الكريم يعاتب رسول الله وهو بين المشركين في مكة
إننا نقرأ القرآن معشر الإخوة الكرام، فنقرأ فيه عتابًا للنبي ﷺ، يقول الله ﷿ وفي سورة مكية: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى * كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ [عبس:١ - ١١].
فيعاتب الله ﷾ نبيه محمدًا ﷺ في آيات تتلى ويقرؤها المسلمون جمعيًا، بل ويسمعها كفار مكة، ويجهر بها ﷺ ويقرأ بها في الصلاة أمام الناس، ومع ذلك لم يكن هذا العتاب منقصًا لشخصية محمد ﷺ.
كان بالإمكان أن يكون هذا العتاب رؤيا يراها ﷺ ورؤيا الأنبياء وحي، أو كلمة يقولها له جبريل، أو أي نوع من أنواع الوحي يوحيه الله ﷿، لكن لحكمة بالغة يأتي هذا العتاب قرآنًا يقرؤه الناس إلى يوم القيامة عتابًا للنبي محمد ﷺ، وهو القدوة المثلى ليكون ذلك قدوة ومنهجًا يسلكه الناس.

25 / 19