إذًا: معشر الإخوة الكرام! هذا الدين دين الله ﷾، ونحن جميعًا ننتمي لهذه الأمة، وننتمي لهذا الدين، فالأمانة أمانتنا جميعًا، والمسئولية مسئوليتنا جميعًا، فينبغي أن نساهم فيها، وألا نعلق القضية على شخص بعينه، أو فرد محدد، فالأمة لا تتعلق بالأشخاص حتى النبي ﷺ، فحين ظن الناس يوم أحد أنه مات كان مصعب بن عمير يقرأ قول الله ﷿: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِينْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران:١٤٤].
وقال أنس بن النضر ﵁: وماذا تصنعون بالحياة بعده؟! قوموا وموتوا على ما مات عليه.
وتلا أبو بكر الصديق ﵁ هذه الآية يوم موت رسول الله وقال: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.
فلئن كانت القضية غير متعلقة بشخص محمد ﷺ نبي هذه الأمة، الذي يجب على المسلم أن يكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين؛ فما بالكم بغيره؟! إذًا: فلا يسوغ أن تعلق الأمة قضيتها بفرد أو فردين، ولا يسوغ أن تعلق الأمة قضيتها بنخبة من النخب، بل هي قضية الأمة كلها، وأمانة الأمة كلها، وهل تجد الأمة أزكى من موسى وهارون؟! ومع ذلك حين تخلى قومهما عن الأمانة والمسئولية لم يستطع موسى ﵇ إلا أن يقول: ﴿رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة:٢٥].
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، وأترك بقية الوقت للإجابة على بعض ما ورد من أسئلة الإخوة.