722
بيان الحق والدين
الأمانة الثالثة: بيان الحق والدين: إن من حق الأمة أن تسمع كلمة الحق واضحة، وإن من حق الأمة أن تعلم دينها؛ فلقد أخذ الله الميثاق على الذين أوتوا العلم ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران:١٨٧]، وعاب الله ﷿ على أولئك الذين لم يفوا بهذا الميثاق، فقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران:١٨٧].
لقد عاب الله ﷿ على أولئك الذين يكتمون ما أنزل الله فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ [البقرة:١٥٩ - ١٦٠]، فلا تقبل توبتهم إلا إذا بينوا، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾ [آل عمران:٧٧].
إذًا: مع هذا الوعيد الشديد -معشر الإخوة الكرام- على كتمان ما أنزل الله ﷿، ومع هذا الذم لأولئك الذين أخذ عليهم الميثاق أن يبينوا للناس دين الله ولا يكتمونه، مع ذلك كله لا يبقى لأحد من هذه الأمة عذر في أن يعلم أمرًا مما أنزله الله ﷿ فيكتمه.
فلماذا أنزل الله ﷿ هذا الدين؟! ولماذا أنزل الله ﷾ هذه النصوص التي تأمر الناس بالخضوع لله ﷿ وحده دون سواه؟! أليس من حق الناس أن يعلموا ما أنزل الله إليهم؟! لماذا أنزل الله ﷿ هذه النصوص التي تأمر بالاحتكام إلى شرع الله ﷾، ونبذ التحاكم إلى ما سواه؟! أليس من حق الناس أن يعلموا هذا؟! أليس مما أنزل الله ﷿ على المسلمين جميعًا أن يتبرءوا من كل كافر؟! فلماذا لا يعلم الناس ما أنزل الله ﷿ إليهم؟! أليس مما أنزل الله ﷾ على الناس ألا يأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة؟! أليس من واجب من آتاه الله علمًا أن يبين للناس ما نزل إليهم؟! أليس مما أنزل الله ﷿ على الناس أن تحتشم المرأة، وأن تتحجب، وأن تبتعد عن أعين الرجال؟! أليس من واجب من آتاه الله علمًا أن يبين للناس ما نزل إليهم؟! وقل مثل ذلك في كل ما أنزله الله ﷿.
إذًا: فكل ما أنزله الله ﷾ في كتابه، وجاءت به سنة رسوله ﷺ هو حق يجب أن يعلمه الناس كل الناس، ولولا ذلك لما أنزله الله في آيات تتلى إلى يوم القيامة، وحين نكتم عن الناس هذا الأمر نستحق لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
يقول تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة:١٥٩].
أيحق بعد ذلك لأحد من هذه الأمة صغيرًا كان أو كبيرًا أن يكتم أمرًا مما أنزله الله؟! وأن يكتم أمرًا من دين الله ﷿؟! فتبليغ دين الله ﷾ فرض على الأمة كلها، وإن من حق الأمة كلها أن تسمع لما أنزل الله ﷿.

23 / 20