لقد أخبر الله ﷾ أن الناس حين يعرضون عن شرع الله ﷿، وحين يرتكبون ما يخالف أمره ﷾، يعمهم الله ﷿ بالعقوبة، فقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال:٢٥]، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف:٥٥]، وقال تعالى: ﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود:٨٣]، وقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ [الأعراف:١٠٠].
فمن سنة الله ﷿ أن يعاقب الناس، وأن يهلكهم، وأن تعمهم العقوبة حين يتنكبون شرع الله ﷿، فهذه العقوبة من يعاقب بها؟ أهي عقوبة للنخبة؟! أهي عقوبة لفئة خاصة من الناس؟! أم هي عقوبة للمجتمع كله قد تأتي عليه وتبيد الأخضر واليابس، وتهلك الصغير والكبير؟ نعم، إنها عقوبة للجميع.
إذًا: فلنعي -أيها الإخوة- جميعًا أن مجتمعات المسلمين حين تعرض عن شرع الله ﷿، وحين يظهر فيها الخلل، ويعلوا فيها الفساد، تكون مهددة بعقاب من الله ﷾، ووعيد من الله ﷿، هذا العقاب يعم الجميع، يعم الصغير والكبير، ويعم العالم ومن دونه.
إذًا: إذا كانت العقوبة تعم الجميع، وإذا كانت العقوبة مهددًا بها الجميع، فالدور -إذًا- منوط بالجميع، والمسئولية والأمانة يجب أن يحملها الجميع سعيًا في دفع عقوبة الله ﷾ وغضب الله حين يعمل في الناس بالمعاصي وهم يقدرون على أن يغيروا ثم لا يغيروا.