جزاكم الله خيرًا، هذا يسأل -فضيلة الشيخ- عن ما هو موقف المسلم أمام الأحداث الواقعة في هذه الأيام في البوسنة وبلاد الأفغان وفي اليمن؟
الجواب
الأحداث التي تحصل في العالم الإسلامي كثيرة، ولو أردنا أن نأخذ قضية واحدة من هذه القضايا التي أشار إليها السائل لطال بنا الوقت، بل قضية واحدة تحتاج إلى محاضرة بكاملها، لكن نقول: هناك ثوابت يتعامل فيها المسلم مع هذه القضايا: أولًا: أن يشعر المسلم أن هذه القضايا قضايا تخصه بصفة شخصية، يقول النبي ﷺ: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)، لأنها قضايا تخصه، ليس صحيحًا أبدًاَ أنها قضايا لا تعنيه.
ثانيًا: يجب أن يتألم المسلم لمصائب إخوانه، وأن يسأل الله ﷿ أن ينقذ إخواننا من هذا الجحيم الذي يعيشونه.
ثالثًا: في مصادر التلقي يجب أن يعرف المسلم ما هي المصادر التي يمكن أن يتلقى منها؟ أنا اليوم كنت في الطائرة أقرأ في إحدى الصحف السيئة للأسف، وخاصة الصفحتين الحديث عن أحداث اليمن كلها تصب في قالب واحد وتصب في تشكيل ذهن القارئ وفق عقلية معينة، فيجب أن نحذر، وأن نتلقى الأخبار والتحليلات من مصادر موثوقة.
رابعًا: ولاء المسلم وبراؤه بالمعايير الشرعية: فهو يرى أن وحدة كلمة المسلمين مطلب مهم، ويرى أن ولاءه لله ﷿، ويرى أن أي شخص علماني أو اشتراكي أو شيوعي أو بعثي أيًا كان منهجه ومذهبه فهو رجل لا يجوز أن يمنح ولاءه له، ولا تأييده له، ويرى أن المسلم أيًا كان مكانه ينبغي أن يمنح ولاءه له، هذه معايير يتعامل بها المسلم مع مثل هذه القضايا.
أسأل الله ﷿ أن يجعلنا جميعًا ممن اجتمعوا على ذكره، وأن يجعلنا ممن يذكرهم ﷾ فيمن عنده، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، إنه سميع قريب مجيب.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.