Durūs liʾl-Shaykh Yāsir Burhāmī
دروس للشيخ ياسر برهامي
شبهة فرعون وقومه في عدم الإيمان بموسى
الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ.
أما بعد: فقد قال الله ﷿: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ [يونس:٧٩]، فلو كان فرعون يبتغي الحق -كما يزعم- فلماذا يستعمل الباطل الذي يتهم موسى به، وصار يأتي بالسحرة من كل أرجاء مملكته، فأتته رسله وأتوه بكل سحار عليم.
فالسحار: هو المبالغ في السحر، فأتوه بكل من يحسن السحر، بالسحرة المبالغين والأساتذة الكبار الذين يحسنون أنواعًا لا يحسنها غيرهم، وبالتلاميذ كذلك، وبالدرجة الثانية من السحرة طالما كان عندهم علم، فأتوا بالألوف لمواجهة رجلين اثنين أحدهما تبع للآخر، وموسى ﵇ هو الذي يستعمل آيات الله ﷿ ويلقيها على الناس.
قال ﷿: ﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [يونس:٨٠] أي: حين جمع الناس يوم الزينة ضحى، واجتمع الآلاف من القوم ينظرون، جاء فرعون في ملئه وأبهته ومعه آلاف السحرة من حوله، وواجههم موسى ﵇ بعد أن نصحهم وذكرهم بالله ﷿ وقال: ﴿وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى * فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى * قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ [طه:٦١ - ٦٣].
فبين ﷾ أن موسى ﵇ قال لهم: «أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ» وذلك بعد أن ذكر ﷾ من شبهات قوم فرعون.
كما في قوله ﷾: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس:٧٨] وكانت هذه من شبهاتهم الباطلة، فهم يزعمون أنهم على الحق.
40 / 10