505

Durūs liʾl-Shaykh Yāsir Burhāmī

دروس للشيخ ياسر برهامي

حكم تهنئة النصارى في أعيادهم
السؤال
هل يجوز تهنئة النصارى بأعيادهم على سبيل المجاملة ورد التهنئة كما يهنئوننا في عيدنا؟
الجواب
حين هنئونا بعيدنا هنئونا بحق فلا يجوز أن نهنئهم بباطل، فلا شك أن أعياد المسلمين أعياد تستحق أن يُهنئوا عليها؛ لأنهم أتموا طاعات لله ﷿: فقد أتموا صيام رمضان، وعبدوا الله في الأيام العشر، وضحوا لله ﷿ بالأضحية، وصلوا صلاة العيدين، وفعلوا طاعات فالتهنئة بها تهنئة على خير.
أما هم فهم يسبون الله ﷾، وهذا بنص الحديث في الصحيحين: يقول الله ﷿ فيما يرويه النبي ﷺ عن ربه: (شتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك، قال: وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا) فهل تهنئوهم على شتم الرب ﷾ وعده؟ وهل يتصور مسلم ذلك؟ بمعنى: لو أن إنسانًا سب أباك أو أمك، فأتيت في موعد السب من كل عام وقلت له: كل سنة وأنت طيب، والعياذ بالله، فهم يسبون الله ﷿ بقولهم: ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ [البقرة:١١٦] نعوذ بالله، أيُهنَئون على ذلك؟ ونقول: إن هذا من باب المجاملة، فما أسوأ هذه المجاملات.
إنما يمكن أن يُهنَئوا بما كان من خير لو أرادوا به طاعة الله، مثل الزواج فإنه عفة، فيجوز تهنئتهم بالزواج، وقد يهنأ أحدهم بأمر دنيوي كمولود يحصل له، أما أن يهنأ على كفر على باطل على شرك، أو يهنأ على رئاسة كفرية، فهذا لا يجوز بحال من الأحوال.
وهذا من متابعتهم على باطلهم، فما أصاب المسلمين هذا إلا بسبب مثل هذه المجاملات بالباطل، حتى وصل الأمر إلى أن يقال للناس: إن من حق الكفار أن يسنوا ما شاءوا، وأن ذلك دبلوماسية أو مجاملة، فالكفر هكذا يجعل الباطل حقًا والحق باطلًا.
والإنسان عندما يداهن الكفار، يزعم أنه يكون من حقه أن يخالف صريح القرآن، فيرى أن من حق الإنسان أن يكفر بالله ﷿، وأن يحارب دينه، نعم يكون هذا من حقه؛ لأنه كفر أول مرة، كما يقول الله ﷾: ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ [القلم:٣٧ - ٣٨].
فكوننا نجامل على حساب الدين هذا من المداهنة بالباطل، ومن الركون إلى الذين ظلموا والعياذ بالله!

38 / 14