715

Durūs lil-shaykh safar al-ḥawālī

دروس للشيخ سفر الحوالي

المرتبة الأولى: العلم
أول مرتبة من مراتب القدر، أي: أول ما يجب علينا أن نؤمن به فيما يتعلق بالقدر هو: أن نعلم ونوقن ونؤمن بأن الله ﷾ عليم بكل شيء، علم بما كان وعلم بما سيكون وعلم بما لم يكن لو كان كيف يكون؛ فهو يعلم السر وأخفى، ويعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون، ويعلم ﷾ كل حركة في هذا الوجود وكل قطرة من المطر تنزل ويعلم متى تنزل، وأين تنزل، وكل لحظة عين وخائنة أعين وهمسة، وكل خاطرة تخطر على بال أي مخلوق؛ فالله ﷾ يعلمها، وعلمه بها قبل أن يوجد هذا الكون، وقبل أن يوجد هذا الإنسان؛ فعلمه لم يزل أزلًا وما يزال أبدًا، لا تخفى عليه خافية، يستوي في علمه ﷿ السر والعلن بالنسبة لنا نحن المخلوقين.
ولا يخفى على أحد الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ على هذه القضية، أي: قضية العلم ومرتبة العلم، فنؤمن بأنه ﷾ عليم؛ ولذلك فإن كل ما نعمله من طاعات ومن معاصٍ فالله ﷾ عليم بها، ولم يستجد له ﷾ علم بها بعد أن فعلناها؛ بل هو يعلمها قبل أن يخلقنا، بل قبل أن يخلق السماوات والأرض والكون أجمعين، ولا يزال بذلك عليمًا.
وهو محصٍ لذلك ﷾ ويجازينا به ﷿، وكذلك المصائب التي تقع وما يحدث في الكون من خير أو شر، فالله ﷾ به عليم.
فعلى المؤمن بالله ﷿ أن يؤمن بالقدر، وأول شيء يؤمن به هو أن يؤمن بالله وبعلمه ﷾.

25 / 4