نعم! إنه شهر الصبر؛ لأنه يصبر الإنسان على الطاعة، ويصبر عن المعاصي، فإنه قد يفتن في نفسه وفي شهوته وفي جوارحه؛ فيكف ما كان يستمتع به، كما أمر الله ﵎ وكما شرع، إلى أن يأذن الله بأن يستمتع ويأكل.
وهو -أيضًا- شهر الجهاد: والجهاد من الصبر، ورسول الله ﷺ غزا في هذا الشهر غزوتين، هما أعظم الغزوات جميعًا: الأولى غزوة بدر؛ فإن الرسول ﷺ قد خرج من المدينة في الثاني عشر من شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة، وهو أول رمضان صامه ﷺ، وفي اليوم (١٧) منه كان يوم الفرقان، وكانت معركة بدر الكبرى التي خلدها الله ﵎ في القرآن، ورفع أصحابها على سائر الأمة.
وأما الغزوة الأخرى: فهي فتح مكة المشرفة، هذا البلد الحرام الأمين فتحها النبي ﷺ وأصحابه وكانوا في شدة الحر، لهذا أمرهم النبي ﷺ بالإفطار شفقة عليهم.