Durūs lil-Shaykh Safar al-Ḥawālī
دروس للشيخ سفر الحوالي
حكم القنوت في جميع الصلوات
السؤال
ما حكم القنوت في جميع الصلوات بسبب المحن؟
الجواب
القنوت مشروع في النوازل، وقد قنت النبي ﷺ على أحياء من العرب والقبائل التي كانت قد عصت الله ﵎ ورسوله ﷺ وآذت المسلمين، وفي هذه الأيام نرى القنوت مستمرًا، والحمد لله، قد كنت صليت مع سماحة الوالد الشيخ ابن باز فصلى بنا الإمام صلاة المغرب وقنت، وقنتنا خلفه، فالقنوت مشروع، لكن إذا كان في كل الصلوات، فأنا أخشى أن يدخل السأم على العامة، فعلينا بالتضرع إلى الله، فهو من أرجى ما يكون، فكل منا يتضرع إلى الله ﵎ في السر والخفاء وفي أوقات الإجابة.
وكذلك يشرع القنوت ولكن ربما كان التضرع أرجى، لأن الإنسان يكون صادقًا ومخلصًا أكثر، ويكون في حالة القرب من الله ﵎ والضراعة إليه، وهو إن أطال في تضرعه ودعائه فهو وحده لا يمل منه أحد ولا يسأم منه أحد، وهذه قضيتنا، فحق لنا والله أن تكون أيدينا مرفوعة وعيوننا باكية في كل لحظة وفي كل حين حتى يدفع الله ﵎ عنا هذا البلاء، وجدير بنا أن نكون كذلك دائمًا وفي كل وقت.
وجدير بنا أن نذكر إخواننا المسلمين في كل مجلس وما أكثر اللغط، وما أكثر اللهو في المجالس، فيجب علينا أن نذكرهم بالدعاء وبالاستغفار، لأنه من لزم الاستغفار جعل الله ﵎ له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا.
فالأمة -الآن- تعاني من هذا الضيق ومن هذه الأزمات، فلنستغفر الله ولنتب إلى الله ﵎ كما أمر، وإذا استقمنا على أمر الله يكون الخير كما ذكر الله بقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف:٩٦] وكما قال الله ﵎: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [المائدة:٦٦].
لكن في الجانب الآخر، إذا تركنا الضراعة، والإنابة والاستغفار، فيكون حالنا -عياذًا بالله- كما ضرب الله ﵎ مثلًا: ﴿قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل:١١٢].
17 / 20