521

Durūs lil-Shaykh Safar al-Ḥawālī

دروس للشيخ سفر الحوالي

تارك الصلاة
السؤال
ذكرت أنه يجب على الجبهة الداخلية تصحيح النية، فكيف يكون ذلك، وأنا أعرف أناسًا لا يعرفون الصلاة البتة، وعندهم من الذنوب والمعاصي ما عندهم، نسأل الله ﷿ للمسلمين الاستقامة على دينه؟
الجواب
جزاك الله خيرًا، إن تارك الصلاة قد أخبر النبي ﷺ أنه من غير المسلمين، فليس بمسلم ولا حظ له في الإسلام، وإذا وجد في الأمة تارك صلاة فهذا مما يوهن قوتها، ويضعف تمسكها، ويغري بها ويطمع فيها عدوها.
إن تماسك الجبهة الداخلية يجب أن يكون بالكف والإقلاع عن كل الذنوب؛ بل بالصبر والمصابرة والمرابطة على جميع الطاعات والواجبات، فالذين يشتغلون بالغيبة والنميمة والنفاق والحسد في مجالس المسلمين عليهم أن يتوبوا، والذين يفرقون بين المرء وزوجه عليهم أن يتوبوا، والذين يقطعون الأرحام عليهم أن يتوبوا ويستغفروا الله ﵎، والذين يأكلون الربا عليهم أن يتقوا الله وأن يكفوا عن محاربته، حتى ينصرنا على من نحارب من أعدائه.
والذين يفتحون دور اللهو والفساد، وما يسمونه الكوافير، وأماكن التجميل، ومشاغل الخياطة المختلطة، وكل اسم من هذه الأسماء التي تتعرى فيها المرأة المسلمة وتخلع ثيابها في غير بيت زوجها، معرضة نفسها لوعيد الله ﵎ وقد يراها الأجنبي أو تكلمه أو تختلط به، فكل هؤلاء القوم عليهم أن يتقوا الله وليعلموا أننا في معركة لا مجال فيها لهذا اللهو العابث، وكذلك المعلمون والمدرسون الذين كانوا يضيعون الوقت على الطلاب إما فيما لا ينفع أو في العبث فعليهم أن يتقوا الله ﵎.
ولتكن دروسنا جميعًا في التربية على الجهاد والفضيلة والخلق القويم، ولنراجع مناهج تعليمنا -أيضًا- لتكون جميعًا كذلك، ولنراجع وسائل إعلامنا المسموع منها والمقروء والمرئي لتكون جميعًا في موضع يستحق أن تكون جزءًا من هذه الجبهة التي يجب أن تتماسك بحيث تتطهر من كل ما حرم الله ﵎، ويكون المعيار والضابط لما يعرض أو يذاع أو يقرأ هو شرع الله ﵎، وهناك أشياء كثيرة جدًا، ولكن كلٌ منا حسيب نفسه، يعرضها ويحاسبها ويزنها قبل أن توزن.
فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزن، وتهيؤوا للعرض الأكبر على الله ﵎، فهناك تبلو كل نفس ما أسلفت.

17 / 16