Durūs lil-Shaykh Safar al-Ḥawālī
دروس للشيخ سفر الحوالي
الفتوحات التي بشر بها النبي ﷺ
ورد في صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة، ونافع بن عتبة ﵄ في آخره يقول جابر ﵁: سمعت النبي ﷺ يقول: ﴿تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله ﷿، ثم تغزون فارس فيفتحها الله ﷿، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله﴾ فقال نافع: يا جابر أرى أن الدجال لا يخرج إلا بعد فتح الروم.
فالدجال لا يخرج إلا بعد فتح الروم، وهذه الجملة تصدقها أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما، من أن المسلمين يفتحون القسطنطينية وهي عاصمة الروم في القديم، وهي أكبر مدينة في الامبراطورية الرومية الشرقية كما كانت تسمى.
وقد جاء في حديث أبي هريرة ﵁ في صحيح مسلم: ﴿أن المسلمين يفتحونها -ولعله في إحدى المرات- بالتكبير، فيأتون إلى المدينة نصفها في البر ونصفها في البحر، فيقولون: لا إله إلا الله، فيسقط النصف الأول الذي في البحر، ثم يقولون: لا إله إلا الله، فيسقط النصف الآخر الذي في البر﴾.
وهناك أحاديث كثيرة تدل على أن هذه الأمة منصورة وغالبة، ومظفرة، وأن الله ﷾ سوف يفتح لها الأرض، وأنه مهما اعتراها من خلل، ومهما دخلها من عوج، ومهما كان فيها من دخن، فإن العاقبة للطائفة المؤمنة المنصورة، وهذه الطائفة موجودة فيها، وستظل ظاهرة وغالبة على الحق، حتى يُظهِر الله عيسى بن مريم ﵇ في آخر الزمان حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويضع الجزية، ويقتل الخنزير، وتترك القلائص -وهي الإبل الثمينة- لأن الناس ينصرفون عن الدنيا إلى الجهاد، كما قال ﷺ: ﴿ويدعو إلى المال -أي عيسى ﵇ حتى لا يجد من يأخذه﴾ وفي هذه الأثناء تكون الطائفة المؤمنة والعصبة المنصورة، في بلاد الشام.
فيأتي عيسى ﵇ إليها، فيقدِّمه الإمام فيأبى إلا أن يصلي وراءه، وفي ذلك يقول ﷺ: ﴿وإمامكم منكم تكرمةً من الله تعالى لهذه الأمة﴾ فيصلي عيسى ﵇، خلف إمام من هذه الأمة ومع هذه العصبة المؤمنة، ويصبح ﵇ -وهو من أولي العزم من الرسل، وهو الذي تعبده النصارى وتشرك به من دون الله ﷿ معدودًا ضمن الطائفة المنصورة التي هي من هذه الأمة تكرمةً من الله تعالى لهذه الأمة، لأنه يحكم بشريعتها، ويكون كواحد منها، ويصلي خلف إمامها.
فالأحاديث كثيرة، والعبر كثيرة، فما من زحف ابتلى الله ﵎ به هذه الأمة إلا وَرُدَّ على أعقابه خاسرًا حسيرًا مقهورًا بإذن الله ﷿.
17 / 5