Durūs lil-Shaykh Safar al-Ḥawālī
دروس للشيخ سفر الحوالي
مباحث في علم العقيدة
وهو يحوي من ضمن ما يحوي: علم العقيدة وهو أشرف العلوم وأفضلها، توحيد الأسماء والصفات، وفيه قواعد عظيمة ذكرها رحمه الله تعالى.
من ذلك القاعدة العامة في توحيد الأسماء والصفات المعروفة، إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه أو أثبته له رسوله ﷺ، إلى آخره مع شرحها، ومن ذلك بيان حقيقة ما يضاف إلى الله ﵎، والتفريق بين ما يضاف إليه ﷿ من ذوات قائمة بنفسها، وبين ما يضاف إليه تعالى من المعاني التي لا تقوم إلا بغيرها، لأن النصارى يحتجون بكون المسيح كلمة الله أو روح الله، فقرر هذه القاعدة ﵀ وبين أن الذوات القائمة بنفسها، كما في قول الله ﵎: ﴿نَاقَةُ اللَّهِ﴾ [الأعراف:٧٣] أو في قولنا بيت الله أو ما أشبه ذلك، فهذه لا تكون صفاتًا لله، وأما ما لا يقوم بنفسه من المعاني فإنها تكون صفاتًا لله، وفصل القول في هذا ﵀.
ثم تعرض لتوحيد الألوهية، وبين فيه حقائق عظيمة فيما وقعت فيه الصوفية وأشباههم، والنصارى من تعظيم الموتى والغلو فيهم إلى حد عبادتهم، وما أحدثوه من البدع عند القبور والتصوير وغير ذلك في مواضع كثيرة، وكيف وقع فيها النصارى ومن تبعهم من المسلمين، وهذا أيضًا جانب عظيم، ولا يخفى على أمثالكم أنه لو كتب للمسلمين اليوم أو ترجم أو حقق لهم كتاب، عن الغلو في الموتى وحكم الاستغاثة بهم ودعائهم، لربما رفضه الكثير وقالوا: هؤلاء وهابية أو هؤلاء لا يؤمنون بكرامات الصالحين أو ينكرون حق الأولياء أو ما أشبه ذلك، لكن إذا قدم إليهم هذا ضمن الرد على النصارى.
تقبلوه لشدة حاجة المسلمين اليوم كما تعلمون إلى الرد على النصارى، فإذا قرأه المسلم، فإنه يقرؤه من باب معرفة باطل هؤلاء النصارى والرد عليهم، فيستفيد أنه يصحح عقيدته هو أيضًا، فتكون الفائدة مزدوجة، وسماحة الوالد الشيخ عبد العزيز ﵀ لما عرضت عليه الفكرة، سُرَّ بها جدًا، وقال: هذا عمل عظيم (عصفوران بحجر واحد) وهذا مما سيحققه هذا الكتاب إذا ترجم بإذن الله كما سنبين.
14 / 7