Durūs li-l-shaykh Muḥammad Ḥassān
دروس للشيخ محمد حسان
Genres
•Islamic thought
Regions
Syria
تعامل الرسول القدوة مع الكفار
أيها الإخوة! لقد علم النبي ﷺ الدنيا الشرف في معاملته مع الأعداء، فقد روى مسلم من حديث حذيفة بن اليمان ﵁ قال: (ما منعني أن أشهد بدرًا مع رسول الله ﷺ إلا أن المشركين قد أخذونا وقالوا: أتريدون محمدًا؟ قال حذيفة: فقلت: لا.
قال حذيفة: فأخذ المشركون علينا عهد الله وميثاقه أن ننصرف إلى المدينة وألا نشهد بدرًا مع رسول الله ﷺ، قال: فذهبت إلى النبي ﷺ فأخبرته بما قال المشركون وبما قلت، فقال النبي ﷺ: انصرفا -يعني: لا تشهدا معنا المعركة- نفي للمشركين بعهدهم ونستعين الله عليهم)، هذا هو النبي محمد ﷺ.
أيها الأحباب! وأختم بهذا الموقف الرقيق، لأنني لو جلست إلى الفجر ما انتهيت؛ لأننا نتحدث عن منهج تربوي كامل، أختم بهذا المشهد الوضيء، ففي سنن النسائي وأبي داود بسند صحيح: أن عثمان بن عفان ﵁ أتى يوم فتح مكة بـ عبد الله بن سعد بن أبي السرح ليبايع رسول الله ﷺ، وكان النبي ﷺ قد أهدر دمه، وأمر الصحابة أن يقتلوه في أي مكان وجدوه ولو كان معلقًا بأستار الكعبة.
فجاء به عثمان بن عفان فنظر النبي ﷺ فوجد عثمان وعبد الله بن سعد أمام عينيه وبين يديه، وإذا بـ عثمان يقول للنبي ﷺ: بايعه يا رسول الله! فغض النبي ﷺ الطرف عن عبد الله بن سعد وسكت ولم يرفع النبي ﷺ يده، فقال عثمان ثانية: بايعه يا رسول الله! فلم يمد النبي ﷺ يده، فقال عثمان ثالثة: بايعه يا رسول الله! وكان النبي ﷺ يستحيي من عثمان؛ لأن عثمان رجل تستحي منه الملائكة، فقال عثمان في الثالثة: بايعه يا رسول الله! فمد النبي ﷺ يده فبايع عبد الله بن سعد ثم انصرف والنبي ﷺ غاضب حزين، فالتفت النبي إلى أصحابه وقال: (أوما كان فيكم رجل رشيد يراني قد كففت يدي عن بيعته؛ فيقوم إليه ليقتله، فقال الصحابة: هلا أومأت إلينا بعينك يا رسول الله! فرد النبي ﷺ وقال: ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة أعين)، يعلمنا الصدق حتى في النظرة، لا في القول والفعل والاعتقاد فحسب، بل حتى في النظرة.
35 / 13