Durūs lil-Shaykh al-Albānī
دروس للشيخ الألباني
المحافظة على ذكر الله لفظًا وعملًا
وهذا تذكير ببعض المسائل، ومنها ما يتعلق بكل فردٍ، ومنها ما يتعلق بجماعتهم، حينما يجلسون في بيتٍ من بيوت الله يتلقون العلم عن رسول الله ﵌.
أما المسألة الأولى: ينبغي أن يكون المسلم دائمًا على ذكرٍ من ذكر الله ﷿، وعلى ذكر من تعاليم الله ﷿، فإن قوله ﵎: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب:٤١] مما يدخل فيه الذكر العملي وليس فقط الذكر اللفظي، الذكر العملي مثلًا: إنسان وهو يمشي في الطريق بادره البصاق، فأراد أن يلفظ هذه الفضلة من فمه، فهل يلفظها أمامه؟ فهنا ذكرٌ لله ﷿ قل من يذكره وهو قبل أن تلفظ ما في فمك يجب أن تستعبر هل أنت مستقبل للقبلة أم لا؟ فإن كنت مستقبلًا للقبلة فيجب ألا تبصق أمامك؛ احترامًا لجهة القبلة، لقوله ﵊: (من بصق تجاه القبلة جاء يوم القيامة وبصقه بين عينيه)، وهذا من آداب المسلمين الأولين التي أصبحت نسيًا منسيًا في الآخرين، فلا تكاد ترى مسلمًا يذكر هذا الأدب الإسلامي حتى ولو كان في المسجد، فكثيرًا ما شاهدنا بعض الناس في المسجد الذي له نوافذ مطلة إلى جهة القبلة، يأتي فيبصق إلى الجهة التي قد صلى إليها، أو سرعان ما سيصلي إليها، فهذه غفلة عن ذكر الله، لكن هذا من الذكر الذي لا يعرفه -مع الأسف- أهل الذكر المبتدع الذين يرقصون في أذكارهم، ولم يعرفوا من ذكر الله إلا هذا النوع الذي لا أصل له في كتاب الله ولا في حديث رسول الله ﵌.
وليس المقصود التذكير بهذه المسألة، وإنما أختها وهي ألصق بالمصلي من هذه، فإنه إذا كان لا يجوز للمسلم أن يبصق تجاه القبلة وهو يمشي، أو هو جالس ليس في صلاة، فمن باب أولى إذا كان في صلاة؛ لأنه يكون قائمًا متوجهًا إلى الله ﷿ في صلاته بكل جوارحه، وهذه المسألة فيها أحاديث كثيرة لست الآن بصددها.
41 / 3