448
شبهة المؤولة والرد عليها
ما هي الضرورة التي اضطرت هؤلاء إلى تأويل هذا النص تأويلًا يؤدي إلى إنكار هاتين الصفتين؟ قالوا: لأنه إذا قلنا: إن الله سميع حقيقة، معناه: شبهناه بالبشر الذي يوصف بأنه سميع وبصير، فالله وصف آدم فقال: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [الإنسان:٢] هذه هي الشبهة التي إليها استند المؤولة الذين يؤولون الآيات ويخرجونها عن دلالتها الظاهرة، وهذه الشبهة تتلخص بأنهم ينظرون إلى أن الله ﷿ إذا وصفناه بما وصف به نفسه فقد شبهناه بخلقه، ونحن لا يجوز لنا أن نشبهه بخلقه.
والرد عليها باختصار وبسهولة بالغة أن يقال: إن الله ﷿ لما أثبت لنفسه السمع والبصر قدم بين يدي ذلك قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:١١] فالله ﷿ في مطلع هذه الآية نزه نفسه أن يشابه أحدًا من خلقه في شيءٍ من صفاته ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:١١] فبعد أن نزه ونفى أن أحدًا من خلقه يشبهه ﵎ في شيء من صفاته؛ أثبت لنفسه ﵎ صفة السمع والبصر فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]، فطريقة الرد على هؤلاء المؤولة أن يقال لهم: إذا قلنا: إن الله سميع، نقول: ليس كمثل سمعه شيء، وإذا قلنا: بصير؛ ليس كمثل بصره شيء، كذلك حينما نقرأ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر:٢٢] نقول: مجيئه لا يشبه مجيء البشر؛ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:١١] .

37 / 5