Durūs lil-Shaykh al-Albānī
دروس للشيخ الألباني
مواضع الإزار وغيره بين الحظر والجواز
هذا الحديث -مثل أحاديث كثيرة- يبيِّن مواضع الإزار، والمواضع التي تشرع أو تجوز أو تحرم: وأول ذلك: يقول: (هذا موضع الإزار) تحت أربع أصابع من الركبة، أي: هذا هو الأفضل، وكذلك كان إزار الرسول ﵌، وهذه سجية وشريعة محمدية شرعها للناس المسلمين المؤمنين به حقًا، فلا يكون الإزار -استحبابًا لا إيجابًا وفرضًا- تحت الركبة بنحو أربع أصابع.
ثم المرتبة الثانية: بعد أربع أصابع أخرى تحت الأولى.
المرتبة الثالثة: في الجواز تحت الأربع الثانية -أعني: تحت اثنتي عشرة إصبعًا- فهذا يجوز، وهذا الحديث صريح في ذلك.
وقد جاءت أحاديث أخرى في الصحيح وفي غيره: ما أسفل الكعبين فهو في النار)، وأحاديث كثيرة في هذا، من ذلك أيضًا: قصةٌ جرت بين الرسول ﵊ وحذيفة بن اليمان، وحذيفة بن اليمان من أجلة أصحاب الرسول ﵊، وصاحبه الخاص في سِرِّه، أي: صاحب سر الرسول ﵊: (رآه يومًا وإزاره طويل مُسْبَل، فأوقفه، ووضع يده ﵊ على عضلة ساقه -شك الراوي، هل وَضَع يده ﵊ على ساقه هو نفسه، أم على ساق حذيفة؟ وأيًَّا كان فالأمر واضح- وضع يده ﵇ على ساقه أو ساق حذيفة على العضلة، وقال له: هذا موضع الإزار، فإن طال فلا بأس -لا بأس في الأولى- فإن طال فلا حق للكعبين في الإزار) هذا نص حديث حذيفة: لا حق للكعبين في الإزار) .
ولا شك أن بعض الأحاديث التي أشرت إليها أصرح في التحريم من هذا، فتلك تقول: (ما طال تحت الكعبين ففي النار) أي: صاحبه بلا شك.
إذًا: هذا هو النهج النبوي على هذه المراتب: أولها أفضلها، وآخرها محرم في الإسلام، وما بين ذَيْنِك فهو أمر جائز.
وعلى هذا فنحن نأخذ من هذا الحديث أنه لا يشرع للمسلم أن يخالف النهج الذي وضعه الرسول ﵇ بحُجَّة ما، ولو كانت هناك حجة لمن هو مبتلى اليوم بإطالة الإزار؛ لكان لهذا الإنسان -وهو عمرو الأنصاري - أقوى حُجَّة في إسباله؛ ليظهر أمام الناس بالمظهر الجميل الذي لا يلفت أنظارهم إليه، بل لا يُضْحِك بعض الناس عليه.
فإذا رأينا أن النبي ﵊ لم يعتبر ذلك عذرًا، بل وحدد له المراحل التي ينبغي أن يلاحظها: إما في مرتبة الأفضل، أو ما دون ذلك، أو الجواز أخيرًا، أما إذا خالف -كما في الأحاديث الأخرى الصحيحة- فما طال تحت الكعبين فهو في النار.
32 / 6