وفاة الشيخ عبد الرزاق
توفي الشيخ ﵀ في يوم الخميس، الخامس والعشرين من الشهر الثالث، عام خمسة عشر وأربعمائة وألف للهجرة، أُدخل المستشفى العسكري بـ الرياض إثرَ تردي حالته الصحية ﵀، وبقي في المستشفى لمدةٍ تقرب من أسبوع أو أكثر بقليل، إلى أن فاضت روحه إلى بارئها عليه رحمة الله، وجمعنا الله به في دار كرامته بمنه وكرمه.
لقد شَهِدَت -حقيقةً- جنازةَ الشيخ مشهدًا عظيمًا، بما قاله الإمام أحمد ﵀ لأهل البدع: "بيننا وبينكم يوم الجنائز"، فصُلِّي عليه في الجامع الكبير بمدينة الرياض، جامع الإمام تركي بن عبد الله، وقد أمَّ المصلين عليه سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز، وقد ضج المسجد بالبكاء، وذهب الناس إلى مقبرة العَود في الرياض زرافاتٍ ووحدانًا راجلين وركبانًا أمام الجنازة وخلفها ومن حوالَيها، وشهدت جنازته مشهدًا عظيمًا لم يُشهد إلا في مشاهد كبار العلماء ﵏ جمعيًا.
وتركَ الشيخ ﵀ للأمة تلامذةًَ هم اليوم يقومون بمنهجه ويسيرون على طريقته في الإصلاح.
والحقيقة: أنني -وإن كنت أقل من يتحدث عنه- عاشرت الشيخ وجاورته واستفدت من علمه وعمله، وأشهد أني لم أستفد من غيره ما استفدته منه هو وسماحة شيخنا الشيخ عبد العزيز ﵀، وأسأل الله ﵎ أن يرفع درجة الشيخ في عليين، وأن يرحمه رحمة الأبرار، وأن يجعلنا وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، وأن يجمعنا بعلمائنا في دار كرامته، وأن يجعلنا خير خلف لخير سلف، وأن يجعل أجيالنا المتأخرة مرتبطةً بعلمائها وسِيَرهم، وما ذلك إلا دليل خير في الأمة إذا التقى صغارها بكبارها، وإذا استفاد معاصروها من سلفها.
وفق الله الجميع لما فيه الخير والسداد، وأستسمحكم العذر لإطالتي عليكم، وما إطالتي إلا وفاءً لشيخنا ﵀ الذي أحس وكأنني عندما أتحدث عنه أمام جبلٍ أشم، وبدرٍ أتم، وطود شامخٍ في العلم والمعرفة، وكأني أمامه الآن ﵀ أستفيد من علمه وعمله ومنهجه وتحصيله، فجزاه الله عني وعنكم وعن أمة الإسلام خير الجزاء.