668

Lawāʾiḥ al-Anwār al-Saniyya wa-Lawāqiḥ al-Afkār al-Saniyya

لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية

Editor

عبد الله بن محمد بن سليمان البصيري

Publisher

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب" (١).
وقال أبو هريرة ﵁: "القلب ملك والأعضاء جنوده" (٢).
قال شيخ الإسلام: "لابد في الإيمان القلبي من حب اللَّه ورسوله وأن يكون اللَّه ورسوله أحب إليه مما سراهما، والمحبة تستلزم إرادة والإرادة التامة مع القدرة تستلزم الفعل فيمتنع أن يكون الإنسان محبًا للَّه ورسوله مريدًا لما يحبه اللَّه ورسوله إرادة جازمة مع قدرته على ذلك وهو لا يفعله.
فإذا لم يتكلم بالإيمان مع قدرته دل على أنه ليس في قلبه الإيمان الواجب الذي فرضه اللَّه عليه.
ومن هنا يظهر خطأ قول جهم ومن وافقه حيث ظنوا أن الإيمان مجرد تصديق القلب وعمله ثم جعلوا إيمان القلب هو الإيمان وظنوا أنه قد يكون الإنسان مؤمنا كامل الإيمان بقلبه، وهو مع هذا يسب اللَّه ورسوله ويعادي أولياء اللَّه ويوالي أعداء اللَّه ويقتل الأنبياء ويهدم المساجد ويهين المصاحف ويكرم الكفار ويهين المؤمنين.
قالوا: وهذه كلها معاصي لا تنافي الإيمان الذي في القلب، بل يفعل هذا وهو عند اللَّه مؤمن في الباطن.

(١) رواه البخاري (١/ ١٥٣) في الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه؛ ومسلم رقم (١٥٩٩) في المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات عن النعمان بن بشير بلفظ أطول.
(٢) رواه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٢٢١)؛ وعنه البيهقي في شعب الإيمان (١/ ٣٥٠ - ٣٥١) ولفظه: القلب ملك وله جنود فإذا صلح الملك صلحت جنوده وإذا فسد الملك فسدت جنوده. . الحديث. وانظر: الإيمان لابن تيمية (ص ١٧٦ - ١٧٧).

2 / 297