وقد وردت من عدة أوجه عن جماعة من الصحابة ﵃ عن النبي ﷺ منهم: أبو بكر وأنس وأبو هريرة وابن عباس وابن عمر وحذيفة وعقبة بن عامر وأبي سعيد الخدري وسلمان الفارس ﵃ فهؤلاء ورد أمر الشفاعة في أحاديثهم مطولًا، وورد أيضًا مختصرًا من حديث أبي بن كعب وعبادة ابن الصامت وجابر بن عبد اللَّه، وعبد اللَّه بن سلام وغيرهم رضوان اللَّه عليهم أجمعين (١).
فشفاعة النبي ﷺ من السمعيات وردت بها الأخبار وصحت بها الآثار حتى بلغت مبلغ التواتر وانعقد عليها إجماع أهل الحق من السلف الصالح قبل ظهور المبتدعة، لكن تقدم أن هذه الشفاعة التي هى لفصل القضاء وإراحة الخلق من طول الوقوف مجمع عليها (٢).
وقد ثبت للنبي ﷺ الاختصاص بعدة شفاعات سواها منها:
أنه يشفع ﷺ لقوم من أمته أن يدخلهم الجنة بغير حساب وقد روى حديث هذه الشفاعة مسلم في صحيحه (٣).
(١) راجع (٢/ ٢٣٢) وفيه ذكر مصادر تخريج أحاديث الشفاعة.
(٢) انظر (٢/ ٢٣٢).
(٣) مسلم رقم (١٩٤) في الإيمان باب أدنى أهل الجنة منزلة، والبخاري أيضًا (٨/ ٢٤٧ - ٢٤٨) رقم (٤٧١٢) في التفسير باب: (ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدًا شكورًا) من حديث أبي هريرة ﵁ الطويل في الشفاعة ودليل هذه الشفاعة منه قوله تعالى في جواب قوله ﷺ فيه: "أمتي أمتي: أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب".
وقد ضعف الحافظ بن حجر هذا الاستدلال وقال: "يظهر لي أن دليله سؤاله ﷺ الزيادة على السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب فأجيب" أنتهى.
وقال ابن القيم بعد أن ذكر أحاديث الشفاعة: "فقد تضمنت هذه الأحاديث خمسة أنواع =