المراد بالظالمين الكفار، فإن الظالم على الإطلاق هو الكافر.
وزعمت (١) المعتزلة أيضًا في قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢]، ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨].
﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: ٢٦] ومن أخزاه اللَّه لا يرتضيه، ومن ارتضاه لا يخزيه، قال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ. . .﴾ [التحريم: ٨].
والجواب عن الآية الأولى ما قال سيدنا أنس بن مالك ﵁ خادم رسول اللَّه ﷺ معنى (من تدخل): من تخلد" (٢).
وقال قتادة: "تدخل مقلوب تخلد ولا نقول كما قالت أهل حرورا (٣) -يعني الخوارج-" (٤).
فعلى هذا قوله: ﴿فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ على باب من الهلاك أي أهلكته وأبعدته ومقته.
(١) كذا في النسختين ولعل الصواب، واحتجت المعنزلة بقوله تعالى. . . .
(٢) رواه ابن جرير في تفسيره (٤/ ٢١١).
(٣) حروراء: بفتحتين وسكون الواو وراء أخرى وألف ممدوة قرية بظاهر الكوفة بالعراق نزل بها الخوارج الذين خالفوا علي بن أبي طالب فنسبوا إليها.
معجم البلدان (٢/ ٢٤٥).
(٤) الخوارج سبق التعريف بهم (١/ ١٧٨) والأثر عن قتادة أورده القرطبي في تفسيره (٤/ ٣١٦)؛ وفي التذكرة (ص ٤١٤).