لأهل الإفك والزيغ والبهتان من سائر الملل والأديان مفصحًا بلسانك ومعتقدًا بجنانك، منقادًا بسائر جوارحك وأركانك (يخرج اللَّه العظيم بفضله) (١) العميم وكرمه الجسيم وعفوه الفخيم (من النار) المعهودة التي هى نار جهنم الموقودة (أجسادًا) بعد دخولها فيها وإصابتها من عذابها ما تستحقه منها.
كما في صحيح مسلم والحاكم من حديث سمرة بن جندب ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن من أهل النار من تأخذه النار إلى كعبيه ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه إلى حجزته (٢) ومنهم من تأخذه إلى ترقوته" (٣) (٤).
وفي صحيح مسلم عن جابر ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يدخل قوم النار من هذه الأمة فتحرقهم النار إلا دارت وجوههم ثم يخرجون منها" (٥).
وأخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس
(١) كتب في هامش "ظ": قف على ذكر الشفاعة وأنواعها.
(٢) في "ظ": عجزته، ومعنى حجزته: أي مشد إزاره. النهاية (١/ ٣٤٤).
(٣) في "ظ": (ترقوته) وهو خطأ.
(٤) رواه مسلم رقم (٢٨٤٥) في كتاب الجنة، باب في شدة حر نار جهنم وبعد قعرها وما تأخذ من المعذبين (٤/ ٢١٨٥)؛ والحكم في المستدرك (٤/ ٥٨٦)؛ وليس في هذا الحديث دليل على مراد المؤلف من خروج العصاة من أمة محمد ﷺ من النار لكن سيأتي من الأحاديث ما يدل على ذلك، واللَّه أعلم.
(٥) رواه مسلم رقم (٣١٩) في الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (١/ ١٧٨).