575

Lawāʾiḥ al-Anwār al-Saniyya wa-Lawāqiḥ al-Afkār al-Saniyya

لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية

Editor

عبد الله بن محمد بن سليمان البصيري

Publisher

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (١٠٣) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤) أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٣ - ١٠٥]. فهذه الآيات في الكفار وتقدم في الحديث.
وأما الكفار فيوضع كفرهم وأوزارهم في الكفة المظلمة، وإن كان لهم أعمال بر وضعت في الكفة الأخرى فلا تقاومها.
نعم ذكر القرطبي أن الميزان لا يكون في حق كل أحد فإن الذين يدخلون الجنة بغير حساب لا ينصب لهم ميزان، وكذلك من يعجل به إلى النار بغير حساب وهم المذكورون في قوله تعالى ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الرحمن: ٤١] الآية (١).
قال الجلال السيوطي في البدور السافرة: "وهذا الذي قاله القرطبي حسن يجمع بين القولين والآيتين، فالفريق الذي يعجل بهم هم الذين لا يقام لهم وزن وبقيت الكفار ينصب لهم الميزان".
قال الجلال: "ويحتمل تخصيص الكفار المذكورين بالمنافقين لأنهم هم الذين بيقون في المسلمين، وأهل الكتاب الذين لم يبدلوا بعد لحوق كل أمة بما كانت تعبد كما تقدم في حديث التجلي (٢).
وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها".
وذكر الغزالي أن السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، لا ينصب لهم ميزان، ولا يأخذون صحفًا، وإنما هي براءات مكتوبة هذه براءة فلان ابن

(١) انظر: كلام القرطبي هذا في التذكرة (ص ٣٧٥).
(٢) انظر (١/ ٢٧١).

2 / 204