إذا علمت هذا مع ما قدمناه من الأحاديث الصحيحة بالألفاظ الصريحة فمن خالف في الحوض ولم يقر بإثباته فهو مبتدع ولم نكفره لأن ثبوته بالقرآن فيه احتمال وليس بصريح.
وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] ففيه اختلاف هل هو الحوض أو الخير الكثير أو النهر الذي في الجنة كما قدمنا (١).
نعم الحوض ثابت بالسنة المتواترة وظاهر الكتاب وإجماع أهل الحق فمنكره زائغ عن الصواب مستحق للطرد عنه وكفى بذلك خزي وعذاب (٢).
(١) تفسير الكوثر بالحوض والخير الكثير أو النهر الذي فيه الجنة لا تنافي بينها فقد جاءت كلها مينة مفصلة عن النبي ﷺ في الحديث الذي رواه مسلم رقم (٤٠٠) وغيره عن أنس بن مالك ﵁ قال: "بينا رسول اللَّه ﷺ بين أظهرنا في المسجد إذ أغْفَى إغفاءةً ثم رفع رأسه متبسمًا قلنا ما أضحكك يا رسول اللَّه؟ قال: "لقد أنزلت علي آنفًا سورة فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ " قلنا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "فإنه نهر وعدنيه ربي ﷿ عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم في السماء فيختلج العبد منهم فأقول رب إنه من أمتي فيقول إنك لا تدري ما أحدث بعدك".
وقد ورد تفسير الكوثر: بالخير الكثير عن ابن عباس ﵄ وقيل لسعيد بن جبير ﵀ -الراوي عن ابن عباس- إن ناسًا يزعمون أنه نهر في الجنة فقال سعيد النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه اللَّه إياه.
وقال ابن كثير ﵀ وتفسيره بالخير الكثير يعم النهر وغيره لأن الكوثر من الكثرة وهو الخير الكثير ومن ذلك النهر ثم قال: وقد صح عن ابن عباس ﵄ أنه فسره بالنهر أيضًا.
انظر: تفسير ابن كثير ﵀ (ج ٩/ ٣١٢ - ٣١٥) في تفسير سورة الكوثر.
(٢) انظر هذا المبحث في لوامع الأنوار (٢/ ٢٠٢).