قال القرطبي والمعنى يقتضي تقديم الحوض على الصراط فإن الناس يخرجون من قبورهم عطاشًا فناسب تقديمه لحاجة الناس إليه (١).
قال ابن عباس ﵄ سئل رسول اللَّه ﷺ عن الوقوف بين يدي اللَّه تعالى هل فيه ماء؟ قال إي والذي نفسي بيده إن فيه لماء وإن أولياء اللَّه ليردون إلى حياض الأنبياء ﵈" (٢).
ورجح القاضي عياض أن الحوض بعد الصراط (٣).
وقال العلامة ابن حمدان في نهاية المبتدئين: "يشرب المؤمنون من (حرض النبي ﷺ) (٤) قبل دخول الجنة وبعد جواز الصراط" انتهى.
(١) التذكرة للقرطبي (٣٦٢). انظر: الفتح (١١/ ٤٧٤)، والنهاية لابن كثير (ج ٢/ ٣٦ - ٣٨).
(٢) رواه ابن أبي الدنيا كما في النهاية لابن كثير (٢/ ٣٥) وقال ابن كثير ﵀ بعد إيراده: "وهذا حديث غريب من هذا الوجه وليس هو في شيء من كتب السنة".
ثم قال: فصل، فإن قال قائل فهل يكون الحوض قبل الجواز على الصراط أو بعده؟
فالجواب أن ظاهر ما تقدم من الأحاديث يقتضي كونه قبل الصراط لأنه يذاد عنه أقوام يقال عنهم: إنهم لم يزالوا يرتدون على أعقابهم منذ فارقتهم فإن كان هؤلاء كفارًا فالكافر لا يجاوز الصراط بل يكب على وجهه في النار في أن يجاوزه وإن كانوا عصاة وهم من المسلمين فبعيد حجبهم عن الحوض لا سيما وعليهم سيما الوضوء وقد قال النبي ﷺ "أعرفكم غرًا محجلين من آثار الوضوء".
ثم من جاوز الصراط لا يكون إلا تاج مسلم فمثل هذا لا يحجب عن الحوض والأشبه واللَّه أعلم أن الحوض قبل الصراط".
ثم أورد رأى القرطبي هذا. . . ".
انظر: النهاية (٢/ ٣٦، ٣٨).
(٣) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي (١٥/ ٥٤)، وفتح الباري (١١/ ٤٧٤).
(٤) (من حوض النبي ﷺ) ليست في "ظ".