قال بعض الرواة: هما قريتان في الشام بينهما مسيرة ثلاث ليال (١)، وفي لفظ ثلاثة أيام.
وقدمنا ما فيه آنفًا، وفي مسلم والترمذي مثل ما بين عدن إلى عمان البلقاء. . .
قال بعض العلماء: "وهذا الاختلاف والاضطراب لا يوجب الضعف لأنه من اختلاف التقدير والتحديد لا من الاختلاف في الرواية لأن ذلك لم يقع في حديث واحد فيعد (اضطرابًا) (٢) وإنما جاء في أحاديث مختلفة من غير واحد من الصحابة وقد سعموه في مواطن متعددة وكان النبي ﷺ-يمثل لكل قوم الحوض بحسب ما يعلم المتكلم ويفهم السائل وبحسب ما يسنح له ﷺ من العبارة ويحدد الحوض بحسب ما يفهم الحاضرون من الإشارة" (٣).
قال الحافظ ابن حجر: هذا الاختلاف المتباعد الذي يزيد تارة على ثلاثين يومًا وينقص إلى ثلاثة أيام لا يصلح أن يكون من ضرب المثل في التقدير لأنه إنما يكون فيما يتقارب" (٤).
ورد عليه بأن رواية ثلاثة أيام اعترف هو نفسه بأنها غلط فلا يتوجه الاعتراض بها (٥).
= باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته، وأبو داود رقم (٤٧٤٥) في السنة باب في الحوض.
(١) جامع الأصول (١٠/ ٤٧٤).
(٢) في "ظ": (اطرابًا).
(٣) هذا الكلام للقاضي عياض. انظر: شرح مسلم للنووي (١٦/ ٥٨)، وفتح الباري (١١/ ٤٧٩)، ومثله للقرطبي في التذكرة (٣٦٤).
(٤) فتح الباري (١١/ ٤٧٩).
(٥) فتح الباري (١١/ ٤٨٠).